تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

اسمية ، وهيئة الأمر كباقي الهيئات معنى حرفيّ يدلّ على الربط والنسبة بين طرفين ، والمعنى الحرفي يختلف سنخاً ونوعاً عن المعنى الاسمي ولا يمكن أن يكون هو ، ولهذا لا نستطيع - كما بيّنا سابقاً - أن نقول إنّ معنى « من » هو الابتداء ، أو معنى « إلى » هو « الانتهاء » وهكذا في بقية الحروف ، لأنّ معاني « من » و « إلى » وغيرها من الحروف هي معانٍ حرفية ، وأمّا معاني « الابتداء » و « الانتهاء » وأمثالها فهي معانٍ اسمية لا يمكن أن ترادفها ، ولهذا عبّرنا عنها سابقاً بأنّها معانٍ موازية لها لا مرادفة . فصيغة الأمر وهيئته - إذاً - تدلّ وبالوضع ( 1 ) على معنىً حرفيّ موضوع لنسبة معيّنة هي النسبة الطلبية أو الإرسالية ، لا أنّها موضوعة لمفهوم الطلب والإرسال بل هي توازي هذين المفهومين كما يوازي مفهوم الابتداء المعنى الحرفي ل‍ « من » . ونعني بالنسبة الطلبية أو الإرسالية هو أنّ هذه الهيئة تقوم بربط المادّة المطلوبة بالمأمور أو المطلوب منه أو إرساله نحوها ، وبيان هذا : أنّنا في قولنا : « صلِّ » أو « صم » ، توجد عندنا ثلاثة أمور : 1 - المتكلّم ، ونسمّيه الطالب أو الآمر أو المرسل . 2 - المادّة ، وهي الحدث الذي وقع عليه مفاد الهيئة كالصلاة أو الصيام . 3 - المخاطب ، ونسمّيه المطلوب منه أو المأمور أو المرسَل نحو تحصيل المادّة . فهيئة فعل الأمر وبدلالتها على الربط والنسبة تربط بين المادّة كالصلاة أو الصيام وبين المأمور أو المطلوب منه ، أي المكلّف ، فيقال مثلاً : يجب عليك - أيّها المكلّف - أن تصلّي أو تصوم . بعبارة أخرى : إنّه يجعل المطلوب في عهدة المطلوب منه ، فلا تفرغ ذمّته إلّا بالإتيان به .

هامش
( 1 ) حديثنا هنا مختصّ بمرحلة الدلالة التصوّرية الناشئة من الوضع .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 363 | علاء السالم