وأمّا صيغةُ الأمرِ فقد ذُكرَتْ لها عدّةُ معانٍ كالطلبِ والتمنّي والترجّي والتهديدِ والتعجيزِ وغيرِ ذلك ، وهذا في الواقعِ خلطٌ بين المدلولِ التصوّريِّ للصيغةِ والمدلولِ التصديقيِّ الجدّيِّ لها باعتبارِها جملةً تامّةً .
وتوضيحُه : أنّ الصيغةَ - أي هيئةَ فعلِ الأمرِ - لها مدلولٌ تصوّريٌّ ، ولابدّ أن تكونَ من سنخ المعنى الحرفيِّ ، كما هو الشأنُ في سائرِ الهيئاتِ والحروفِ ، فلا يصحُّ أن يكونَ مدلولهُا نفسَ الطلبِ بما هو مفهومٌ اسميٌّ ، ولا مفهومَ الإرسالِ نحوَ المادّةِ ، بل نسبةٌ طلبيةٌ أو إرساليةٌ توازي مفهومَ الطلبِ أو مفهومَ الإرسالِ ، كما توازي النسبةُ التي تدلُّ عليها « إلى » مفهومَ الانتهاءِ .
والعلاقةُ بين مدلولِ الصيغةِ - بوصفِه معنىً حرفياً - ومفهومِ الإرسالِ أو الطلبِ ، تشابهُ العلاقةَ بين مدلولِ « مِن » و « إلى » و « في » ومدلولِ « الابتداء » و « الانتهاءِ » و « الظرفيةِ » ، فهي علاقةُ موازاةٍ لا ترادفٍ .
ونقصدُ بالنسبةِ الطلبيةِ أو الإرساليةِ الربطَ المخصوصَ الذي يحصلُ بالطلبِ أو بالإرسالِ بين المطلوبِ والمطلوبِ منه ، أو بين المرسلِ والمرسلِ إليه ، وهذا هو المدلولُ التصوّريُ للصيغةِ الثابتُ بالوضع .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 360
مساهمون: علاء السالم
ص٣٦٠