وللصيغةِ باعتبارِها جملةً تامّةً مكوّنةً من فعلٍ وفاعلٍ ، مدلولٌ تصديقيٌّ جدّيٌّ بحكمِ السياقِ لا الوضعِ ، إذ تكشفُ سياقاً عن أمرٍ ثابتٍ في نفسِ المتكلّمِ هو الذي دعاه إلى استعمالِ الصيغةِ ، وفي هذه المرحلةُ تتعدّدُ الدواعي التي يمكنُ أن تدلَّ عليها الصيغةُ بهذه الدلالةِ ، فتارة يكونُ الداعي هو الطلبَ ، وأخرى الترجّيَ ، وثالثةً التعجيزَ ، وهكذا مع انحفاظِ المدلولِ التصوّريِّ للصيغةِ في الجميع .
هذا كلُّه على المسلكِ المختارِ المشهورِ القائلِ بأنّ الدلالةَ الوضعيةَ هي الدلالةُ التصوّريةُ ، وأمّا بناءً على مسلكِ التعهّدِ القائلِ بأنّ الدلالةَ الوضعيةَ هي الدلالةُ التصديقيةُ ، وأنّ المدلولَ الجدّيَّ للجملةِ التامّةِ هو المعنى الموضوعُ له ابتداءً ، فلابدّ من الالتزامِ بتعدُّدِ المعنى في تلك المواردِ ؛ لاختلافِ المدلولِ الجدّيّ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 361
مساهمون: علاء السالم
ص٣٦١