تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ثُمّ إنّ الظاهرَ من الصيغةِ أنّ المدلولَ التصديقيَّ الجدّيَّ هو الطلبُ دونَ سائرِ الدواعي الأخرى . وذلك لأنّه إن قيلَ بأنّ المدلولَ التصوّريَّ هو النسبةُ الطلبيةُ ، فواضحٌ أنّ الطلبَ مصداقٌ حقيقيٌّ للمدلولِ التصوّريِّ دونَ سائرِ الدواعي ، فيكونُ أقربَ إلى المدلولِ التصوّريِّ ، وظاهرُ كلِّ كلامٍ أنّ مدلولَه التصديقيَّ أقربُ ما يكونُ للتطابقِ والمصداقيةِ للمدلولِ التصوّريّ . وأمّا إذا قيلَ بأنّ المدلولَ التصوّريَّ هو النسبةُ الإرساليةُ ، فلأنّ المصداقَ الحقيقيَّ لهذه النسبةِ إنّما ينشأُ من الطلبِ ، لا من سائرِ الدواعي ، فيتعيّنُ داعي الطلبِ بظهورِ الكلام . ولكن قد يتّفقُ أحياناً أن يكونَ المدلولُ الجدّيُّ هو قصدَ الإخبارِ عن حكمٍ شرعيٍّ آخرَ غيرِ طلبِ المادّةِ أو إنشاءَ ذلك الحكمِ وجعلَه ، كما في قولِه : « اغسلْ ثوبَك من البول » فإنّ المرادَ الجدّيَّ من « اِغسلْ » ليس طلبَ الغسلِ ؛ إذ قد يتنجّسُ ثوبُ الشخصِ فيهملُه ولا يغسلُه ولا إثمَ عليه ، وإنّما المرادُ بيانُ أنّ الثوبَ يتنجّسُ بالبولِ ، وهذا حكمٌ وضعيٌّ ، وأنّه يطهرُ بالغسلِ ، وهذا حكم وضعيٌّ آخرُ ، وفي هذه الحالةِ تسمَّى الصيغةُ بالأمرِ الإرشاديِّ لأنّها إرشادٌ وإخبارٌ عن ذلك الحكم .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 366 | علاء السالم