الوجه الثالث : التبادر ، وهو أهّم الوجوه ( 1 ) ، إذ نستكشف منه أنّ الأمر موضوع للطلب الوجوبي حقيقة ، ولو استخدم في الطلب الاستحبابي لكان استعمالاً مجازياً . والدليل على ذلك : أنّ الوالد لو أمر ولده بأمر ما ولكن الابن لم يستجب لذلك الأمر ؛ بدعوى أنّه فهم من أمر والده الطلب الاستحبابي ، لاستحقّ الولد مذمّة العقلاء ، وما ذلك إلّا لأنّ المتبادر إلى أذهانهم من الأمر الصادر من الوالد هو الطلب الوجوبي ، أي أنّه قد طلب من ولده طلباً وجوبياً لابدّ من تنفيذه ، لا الأعمّ من الوجوبي والاستحبابي .
أضواء على النصّ
( قوله ( قدس سره ) : « بمادّته . . . وأخرى بصيغته » . بمادّته أي : « أ - م - ر » ، وصيغته هي صيغة « إفعل » أو صيغة فعل المضارع الداخلة عليه لام الأمر أي : صيغة « ليفعل » .
( قوله ( قدس سره ) : « أو من غيره » . أي : من المساوي أو الأدنى .
( قوله ( قدس سره ) : « أو لا » . أي : من العالي حقيقة وفي نفس الأمر والواقع كالمولى سبحانه وتعالى .
( قوله ( قدس سره ) : « تكون مشتركاً لفظياً » . أي : تكون مادّة الأمر مشتركاً لفظياً .
( قوله ( قدس سره ) : « وتعيين الطلب » . أي : وتعيين أنّ المعنى المراد من مادّة الأمر هنا هو « الطلب » .
( قوله ( قدس سره ) : « على إطلاقه » . أي : الأمر .
هامش
( 1 ) لأنّه الوجه الوحيد الذي سلمت دلالته على الطلب الوجوبي من النقاش ، حيث نوقش في دلالة الوجهين الأوّل والثاني السابقين كما هو مبيّن في الحلقة الثالثة . انظر دروس في علم الأصول ، الحلقة 3 - القسم الأول : ص : 109 ، فما بعد .