دلالة مادّة الأمر على الطلب الوجوبي
حاول بعض الأصوليين ذكر عدّة وجوه للاستدلال على أنّ « مادّة الأمر » موضوعة للطلب الوجوبي وتدلّ عليه ، لا على الطلب الأعمّ من الوجوبي والاستحبابي ، منها : الوجه الأوّل : الاستدلال بقوله تعالى : * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) * ( 1 ) ، وتقريب الاستدلال بهذه الآية الشريفة : أنّ الأمر إذا صدر من المولى وخالفه المأمور ، فعليه أن يحذر العقوبة التي استحقّها بسبب هذه المخالفة ، وهذا يعني أنّ « الأمر » دالّ على الطلب الوجوبي وإلّا فالطلب الاستحبابي جائز الترك ولا يجب أن يحذر تاركه من العقوبة لأنّه لا يستحقّ على ذلك الترك الجائز أيَّ عقاب . الوجه الثاني : الاستدلال بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك » ( 2 ) ، وتقريب الاستدلال بهذا الحديث الشريف : أنّ الأمر هنا لو لم يكن بمعنى الطلب الوجوبي لما خشي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن تنال أمّته المشقّة إن أمرهم به ، وبعبارة أخرى : إنّ الأمر الاستحبابي لا مشقّة فيه لكي يخشى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) منه على أمّته ؛ إذ بوسعهم تركه بدون محذور . هذا مضافاً إلى أنّ الأمر الاستحبابي بالسواك قد صدر من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في روايات أخرى ( 3 ) ، فدلّ على أنّ الأمر هنا هو غيره هناك وأنّه مختصّ بالأمر الوجوبي لا الاستحبابي .