تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

دلالة مادّة الأمر على الطلب الوجوبي

حاول بعض الأصوليين ذكر عدّة وجوه للاستدلال على أنّ « مادّة الأمر » موضوعة للطلب الوجوبي وتدلّ عليه ، لا على الطلب الأعمّ من الوجوبي والاستحبابي ، منها : الوجه الأوّل : الاستدلال بقوله تعالى : * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) * ( 1 ) ، وتقريب الاستدلال بهذه الآية الشريفة : أنّ الأمر إذا صدر من المولى وخالفه المأمور ، فعليه أن يحذر العقوبة التي استحقّها بسبب هذه المخالفة ، وهذا يعني أنّ « الأمر » دالّ على الطلب الوجوبي وإلّا فالطلب الاستحبابي جائز الترك ولا يجب أن يحذر تاركه من العقوبة لأنّه لا يستحقّ على ذلك الترك الجائز أيَّ عقاب . الوجه الثاني : الاستدلال بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك » ( 2 ) ، وتقريب الاستدلال بهذا الحديث الشريف : أنّ الأمر هنا لو لم يكن بمعنى الطلب الوجوبي لما خشي الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن تنال أمّته المشقّة إن أمرهم به ، وبعبارة أخرى : إنّ الأمر الاستحبابي لا مشقّة فيه لكي يخشى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) منه على أمّته ؛ إذ بوسعهم تركه بدون محذور . هذا مضافاً إلى أنّ الأمر الاستحبابي بالسواك قد صدر من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في روايات أخرى ( 3 ) ، فدلّ على أنّ الأمر هنا هو غيره هناك وأنّه مختصّ بالأمر الوجوبي لا الاستحبابي .

هامش
( 1 ) النور : 63 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 34 ، ح 123 ؛ وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 17 ، أبواب السواك ، ب 3 ، ح 4 .
( 3 ) انظر وسائل الشيعة : ج 2 ، ص 5 ، أبواب السواك ، ب 13 ، ح 1 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 358 | علاء السالم