تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الشرح

دلالة مادة الأمر على الطلب

تحت عنوان « مادّة الأمر » نحاول بحث عدّة أمور تتعلّق بمادّة الأمر كدلالتها على الطلب وغيره من المعاني ، وكذلك دلالتها على الطلب الوجوبي أو الأعمّ من الوجوبيّ والاستحبابيّ ، وبيان الوجوه الدالّة على ذلك ، ولنبدأ بدلالة مادّة الأمر على الطلب . تدلّ مادّة الأمر « أ - م - ر » بالوضع على الطلب ، ومن هنا نتساءل : هل « الأمر » مرادف « للطلب » باعتبار دلالته عليه ؟ من الواضح عدم تحقّق هذه المرادفة فهما ليسا من قبيل « الإنسان » و « البشر » مثلاً ، فالطلب أعمّ من الأمر ، وذلك لوجوه : الأوّل : أنّ الأمر لا يطلق إلّا على الطلب التشريعي ، وأمّا الطلب فله معانٍ عديدة في اللغة ، فتارةً يطلق على الطلب التكويني كما في الإنسان العطشان الذي يحتاج إلى الماء فيسمّى طالباً للماء ، وأخرى يطلق ويراد منه الطلب التشريعي ( 1 ) كما في أمر المولى لعبده .

هامش
( 1 ) الطلب التكويني : هو الطلب الذي لا تتخلّل فيه بين الطالب والمطلوب إرادة مغايرة لإرادة الطالب ، كما لو كنت عطشاناً ومددت يدك إلى إناء الماء لتشرب الماء منه ، فطلبك للماء طلبٌ تكوينيٌّ إذ لم تتوسّط بين إرادتك ( شرب الماء ) وبين مرادك ( الماء ) إرادة أخرى . وأمّا الطلب التشريعي : فهو الطلب الذي تتخلّل فيه بين الطالب والمطلوب إرادة مغايرة لإرادة الطالب ، كما لو كنت عطشاناً وأمرت ولدك بأن يأتيك بالماء ، فإن تحقّق المطلوب في الخارج ( الإتيان بالماء وشربه ) يتوقّف على إرادة الولد ومجيئه بالماء ، وهي إرادة خارجة عن إرادة الطالب .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 355 | علاء السالم