ب . كون التعريف غير مانع
ذكرنا فيما مرّ أنّ المراد من التعريف هو أن يكون جامعاً مانعاً ، وعلى هذا الأساس نقض البعض على التعريف المشهور بأنّه غير مانع ؛ لاشتماله على مسائل علوم أخرى ، كعلم اللغة وغيرها . توضيح الإشكال : حينما يريد الفقيه أن يستنبط حكم وجوب التيمّم من قوله تعالى : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) * ( 1 ) فإنّه لابدّ أن يستعين باللغة لمعرفة معنى الصعيد ، أهو مطلق وجه الأرض ليحكم بوجوب التيمّم بكلّ ما يصدق عليه العنوان وإن لم يكن تراباً ، أم هو خصوص التراب ليحكم بوجوب التيمّم بالتراب فقط ؟ إنّ استظهار هذا المعنى أو ذاك من كلمة « الصعيد » هو من وظيفة اللغوي في علم اللغة لا الأصولي في علم الأصول ، ومع ذلك فإنّها لابدّ أن تعدّ من مسائل علم الأصول وفق التعريف المشهور ، لأنّنا قد استعنّا بها في مقام الاستنباط . ولمّا لم يكن بالإمكان تصحيح التعريف المشهور ليدفع به إشكال النقض هذا ونظائره ، فقد عدل السيّد الشهيد ( قدس سره ) إلى تعريف آخر لعلم الأصول ليتفادى ورود مثل هذه الإشكالات عليه .