وزرارة ثقة ، وخبر الثقة حجّة ، فالنتيجة : أنّ الصلاة مع القهقهة باطلة .
وبدراسة هذه الأمثلة الثلاثة نجد :
أوّلاً : أنّ الأحكام التي استنبطها الفقيه كانت من أبواب شتّى : الصيام والخمس ، والصلاة .
ثانياً : أنّ أدلّة تلك الأحكام مختلفة أيضاً ، فلكلّ حكم روايته الخاصّة به ، ولها متنها وتركيبها اللفظيّ الخاصّ أيضاً .
ولكن مع ذلك يوجد في مقابل هذا التنوّع والاختلاف عناصر مشتركة أدخلها الفقيه في عملية استنباط الأحكام الثلاثة معاً هي :
أوّلاً : الرجوع إلى العرف العامّ في فهم الكلام الصادر عن المعصوم ( عليه السلام ) ، وهو ما يعبّر عنه ب ( ( حجّية الظهور العرفي ) ) .
ثانياً : الأخذ بخبر الثقة واعتباره حجّة ، وهو ما يعبّر عنه ب « حجّية خبر الثقة » .
وهكذا نستنتج أنّ لعملية الاستنباط عناصر خاصّة تتغيّر من مسألة إلى أخرى ، من قبيل الروايات الثلاث الدالّة على الأحكام الخاصّة بها .
كما أنّ لهذه العملية عناصر مشتركة أيضاً من قبيل حجّية الظهور وحجّية خبر الثقة ، التي هي قواعد عامّة تدخل في عمليات استنباط أحكام عديدة في أبواب مختلفة .
ويُترك للفقيه - في علم الفقه - دراسة العناصر الخاصّة ، فيدرس قيمة كلّ رواية على حدة ، ويحاول فهم ألفاظها وظهورها العرفي وأسانيدها وما شابهها . بينما يهتمّ الأصولي - في علم الأصول - بدراسة العناصر المشتركة من قبيل حجّية الظهور وحجّية خبر الواحد وغيرها ، وبتحديد درجات استعمال هذه العناصر والعلاقة بينها .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 36
مساهمون: علاء السالم
ص٣٦