الاجتهاد مفتوح ، وأنّ طريقة الاجتهاد هي هذه الطريقة المتعارفة - يستعين بقاعدتين ممهّدتين ليستنبط بتوسّطهما الحكم الشرعيّ المناسب ، هما :
القاعدة الأولى : ظهور صيغة الأمر في الوجوب ، المستفادة من قوله تعالى * ( فَحَيُّوا ) * . وتشكّل هذه القاعدة صغرى الاستدلال ، حيث يقال : إنّ صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب .
القاعدة الثانية : حجّية الظهور المستفادة من أنّ ظهور الكلام لدى العرف حجّة يجب اتّباعه ولا تجوز مخالفته . وتشكّل هذه القاعدة كبرى الاستدلال ، حيث يقال : وكلّ ظاهر في الوجوب حجّة .
وبعد حذف الحدّ الأوسط المتكرّر في المقدّمتين - ونعني به « الظاهر في الوجوب » - تكون نتيجة الاستدلال : إنّ هذا الأمر حجّة ، فإذا سلّم عليك أحد بالصيغة المخصوصة في محلّها فيجب عليك ردّها .
وهكذا تكون قاعدة « ظهور صيغة الأمر في الوجوب » ، وقاعدة « حجّية الظهور » من مسائل علم الأصول ؛ لأنّهما قاعدتان مهَّدتا لاستنباط حكم شرعيّ .
إشكالات على التعريف المشهور
وقد نوقش هذا التعريف ، وأشكل عليه بعدّة إشكالات ؛ منها :
أ . إشكال التمهيد
قلنا سابقاً إنّ المراد من التعريف هو إعطاء ضابطة أساسية نستعين بها في معرفة المسائل التي تدخل في العلم ويمكن تدوينها تحت عنوانه ، ومن ثمّ فلا بدّ لتلك الضابطة أن تكون متقدّمة رتبة على مسائل العلم حتّى يتمّ إدخال المسائل في العلم وإخراجها عنه طبقاً لتلك الضابطة ، وهذه قاعدة