عامّة في كلّ العلوم .
لكن الضابطة التي طرحها التعريف هنا في أصولية المسألة هي كونها ممهّدة لاستنباط حكم شرعيّ ، ولمعرفة كونها ممهّدة أو غير ممهّدة لابدّ من تدوينها وبحثها من قبل الأصولي ، فإن مهّدت فهي أصولية وإلّا فلا ، وهذا يعني أنّنا أوّلاً نقوم بتدوين المسألة وبحثها ، ثمّ بعد ذلك نثبت أنّها أصولية أو غير أصولية ، فصار الضابط متأخّراً رتبة عن تدوين مسائل العلم ، والحال أنّه لابدّ أن يكون متقدّماً رتبة عليها كما ذكرنا .
بعبارة أخرى : إنّ المسائل - على هذا التعريف - لن تكتسب أصوليّتها إلّا بعد أن يثبت تمهيدها وتدوينها ، فيكون الضابط الذي نستعين به على كتابة وتدوين مسائل علم الأصول - أي ضابط التمهيد - قد تأخّر رتبة عن تدوين مسائل هذا العلم وكتابته ، وهو ليس بتامّ ؛ لأنّ الضابط لابدّ أن يكون متقدّماً على تدوين مسائل العلم لا متأخّراً .
جواب الإشكال
ويمكن أن يُتخلّص من هذا الإشكال :
* إمّا بحذف كلمة « التمهيد » فيعرّف علم الأصول بأنّه : « العلم بالقواعد التي تقع في طريق الاستنباط » .
* أو بقراءة كلمة « الممهّدة » بكسر الهاء ، أي : بصيغة اسم الفاعل بدلاً من فتحها ( صيغة اسم المفعول ) . وحينئذ يكون معنى التعريف : أنّ علم الأصول هو العلم بالقواعد التي تمهِّد لاستنباط الحكم الشرعيّ ، لا التي مُهِّدت ودُوّنت في كتب الأصول من أجل استنباط الحكم منها ، ويرتفع بذلك محذور تأخّر ضابط تدوين مسائل هذا العلم عن تدوينها فعلاً .