على سبيل المثال : قد عرِّف علم النحو بأنّه : العلم الذي يُبحث فيه عن الكلمة العربية من حيث الإعراب والبناء . وبهذا نعرف أنّ مسائل من قبيل : مقدار حجم الشمس ونسبتها إلى الأرض وما شابههما من مسائل الكون والطبيعة ليست من مسائل علم النحو قطعاً ولا علاقة لها به ولا يمكن تدوينها تحت عنوانه ، بينما تعدّ مسائل الأسماء المرفوعة أو المنصوبة أو المبنيّة وما شابهها ، من مسائل هذا العلم الذي تُبحث فيه وتُدَوَّن في كتبه .
تعريف علم الأصول
1 . التعريف المشهور ؛ المدرسي
( 1 ) بناءً على ما مرّ بيانه من اشتمال كلّ تعريف على ضابطة أساسية ، فقد عرِّف علم الأصول بأنّه : « العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الحكم الشرعيّ » ( 2 ) . ومن الواضح أنّ الضابطة الأساسية المعطاة في هذا التعريف هي : كون المسألة ممهّدة لاستنباط الحكم الشرعيّ . وعلى هذا تخرج مسائل علوم الطبيعيات والفلكيات وما شابهها من علم الأصول ، ولا تبقى إلّا المسائل التي تمهّد لاستنباط الحكم الشرعيّ . توضيحه : أنّ الفقيه إذا أراد أن يستنبط حكماً بوجوب ردّ التحيّة من قوله تعالى : * ( وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ) * ( 3 ) ، فإنّه - بعد أن يُسلِّم بأنّ القرآن الكريم مصدر من مصادر الاستنباط ، وأنّ باب
هامش
( 1 ) وُصف هذا التعريف ب « المدرسي » في بحوث في علم الأصول : ج 1 ، ص 20 . وهي تقريرات بحوث السيّد الشهيد الصدر ( قدس سره ) ، تأليف : السيّد محمود الهاشمي .
( 2 ) هداية المسترشدين : ص 12 ( الطبعة الحجرية ) .
( 3 ) النساء : 86 .