اقترنتْ عنده كلمةُ « ماما » برؤية أمّه يكفي نفسُ هذا الاقترانِ الأكيدِ ليتصوّرَ أمَّه عندما يسمعُ كلمةَ « ماما » مع أنّه ليس عالماً بالوضع ؛ إذ لا يعرفُ معنى الوضع .
فالتبادرُ إذاً يتوقّفُ على وجودِ عمليةِ القرنِ الأكيدِ بين التصوّرينِ في ذهنِ الشخص ، والمطلوبُ من التبادرِ تحصيلُ العلمِ بالوضعِ ، أي العلمِ بذلك القرنِ الأكيدِ ، فلا دورَ .
( ومنها : صحّةُ الحملِ ، فإن صحَّ الحملُ الأوّليُّ الذاتيُّ للّفظ المرادِ استعلامُ حالِه ، على معنىً ، ثبت كونُه هو المعنى الموضوعَ له . وإن صحَّ الحملُ الشايعُ ، ثبتَ كونُ المحمولِ عليه مصداقاً لعنوان هو المعنى الموضوعُ له اللفظُ . وإذا لم يصحَّ كلا الحملينِ ثبت عدمُ كونِ المحمولِ عليه نفسَ المعنى الموضوعِ له ولا مصداقه .
والصحيحُ : أنّ صحّةَ الحمل إنّما تكونُ علامةً على كون المحمولِ عليه هو نفسَ المعنى المرادِ في المحمول أو مصداقَ المعنى المراد ، أمّا أنّ هذا المعنى المرادَ في جانب المحمولِ هل هو معنىً حقيقيٌّ للّفظِ أو مجازيٌّ ؟ فلا سبيلَ إلى تعيُنِ ذلك عن طريقِ صحّةِ الحملِ ، بل لابدّ أن يرجِعَ الإنسانُ إلى مرتكزاتِه لكي يعيِّن ذلك .
( ومنها : الاطّرادُ ، وهو أن يصحَّ استعمالُ اللفظِ في المعنى المشكوكِ كونُه حقيقياً في جميعِ الحالات وبلحاظِ أيِّ فردٍ من أفراد ذلك المعنى ، فيدلُّ الاطّرادُ في صحّة الاستعمالِ على كونِه هو المعنى
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 298
مساهمون: علاء السالم
ص٢٩٨