علامات الحقيقة والمجاز
ذكر المشهورُ عدّةَ علاماتٍ لتمييز المعنى الحقيقيِّ عن المجازيِّ .
( منها : التبادرُ من اللفظ ، أي انسباقُ المعنى إلى الذهنِ منه ؛ لأنّ المعنى المجازيَّ لا يتبادرُ من اللفظ إلّا بضمِّ القرينةِ ، فإذا حصلَ التبادرُ بدونِ قرينةٍ كشفَ عن كون المتبادرِ معنى حقيقياً .
وقد يُعترضُ على ذلك : بأنّ تبادرَ المعنى الحقيقيِّ من اللفظِ يتوقّفُ على علمِ الشخصِ بالوضعِ ، فإذا توقّفَ علمُه بالوضعِ على هذه العلامةِ لزمَ الدورُ .
وأُجيب على ذلك : بأنّ التبادرَ يتوقّفُ على العلمِ الارتكازيِّ بالمعنى ، وهو العلمُ المترسّخُ في النفسِ ، الذي يلتئمُ مع الغفلةِ عنه فعلاً ، والمطلوبُ من التبادرِ العلمُ الفعليُّ المتقوِّمُ بالالتفاتِ ، فلا دورَ ، كما أنّ افتراضَ كونِ التبادرِ عند العالم علامةً عند الجاهلِ لا دورَ فيه أيضاً .
والتحقيقُ : أنّ الاعتراضَ بالدور لا محلّ له أساساً لأنّه مبنيٌّ على افتراضِ أنّ انتقالَ الذهن إلى المعنى من اللفظ فرعُ العلمِ بالوضع مع أنّه فرعُ نفسِ الوضع ( أي وجودِ عمليةِ القرنِ الأكيدِ بين تصوّرِ اللفظِ وتصوّرِ المعنى في ذهنِ الشخص ) . فالطفلُ الرضيعُ الذي