فنحن هنا بحاجة إلى وضعين ؛ الأوّل : للمعنى الحقيقي ، والثاني : للمعنى المجازي .
غير أنّ أصحاب هذا القول لابدّ أن يجعلوا الوضع الثاني وضعاً مختلفاً عن الوضع الأوّل ، وأن يكون بالصورة التي تجعل المعنى المجازي في طول المعنى الحقيقي لا في عرضه ، وإلّا للزم أن يكون المعنيان حقيقيين ، وهذا خلاف ما هو مفترض من أنّ المعنى الثاني مجازيّ .
وقد طرحت عدّة محاولات لتصوير هذا الوضع الخاصّ بالمعنى المجازي ، إحداها : أن يكون الوضع مركّباً من إقترانين ، اقتران اللفظ بالمعنى ، واقتران اللفظ بالقرينة الإضافية ، فيوضع اللفظ المنضمّ إلى القرينة للمعنى المجازي ، فإذا جاء اللفظ بلا قرينة دلّ على المعنى الحقيقي ، وأمّا إذا جاء معها فإنّه يدلّ على المعنى المجازي ، ولا تزاحم - حينئذ - بين المعنيين ، وإنّما يترتّبان طولياً .
الثاني : ما اختاره السيّد الشهيد ( قدس سره ) ومفاده : أنّ صحّة استعمال اللفظ في المعنى المجازي لا تحتاج إلى وضع جديد ؛ وذلك لأنّ صحّة الاستعمال :
( إذا كانت تعني حسن الاستعمال ، فالاستعمال في المعنى المجازي حسن ؛ لأنّ المفروض أنّ للّفظ صلاحية الاستعمال في هذا المعنى ، وما له الصلاحية في الاستعمال يحسن استعماله .
( وإذا كانت صحّة الاستعمال تعني أنّ ذلك الاستعمال هو وفق قوانين اللغة ، فإنّ وصف اللفظ بأنّ له صلاحية الدلالة على المعنى المجازي معناه أنّ استعماله في هذا المعنى استعمال وفق قوانين اللغة ومنتسب إليها لا خارجاً عنها .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 294
مساهمون: علاء السالم
ص٢٩٤