الشجاعة المشتركة بين الأسد وبينه ؟ هنا يجاب عادة بإمكانية إطلاق لفظ الأسد على الإنسان الشجاع ولكن مع وجود قرينة تدلّ على أنّ المراد من لفظ الأسد هو الإنسان الشجاع لا الحيوان المفترس ، فلو رأى شخص إنساناً شجاعاً وقال : رأيت أسداً ، وسكت ، لقادت الدلالة التصوّرية السامع إلى المعنى الحقيقي للّفظ وهو أنّه رأى الحيوان المفترس ، وأمّا لو جاء بقرينة صارفة كأن يقول : « رأيت أسداً يكتب » لتصرّفت هذه القرينة في الدلالة التصديقية الحقيقية لدى السامع ، ولتحوّلت هذه الدلالة إلى الدلالة التصديقية المجازية . بعبارة أخرى : إنّه من دون القرينة يبقى اللفظ على معناه الحقيقي ، إذ لا يمكن التلاعب بالدلالة التصوّرية وتحويلها من الحقيقة إلى المجاز ؛ لما علمناه من أنّ الدلالة التصوّرية تحصل بفعل السببية الحقيقية الموجودة بين اللفظ وبين معناه الحقيقي . من هنا يقال أيضاً : إنّ صلاحية اللفظ للدلالة على المعنى المجازي صلاحية بالقوّة ، وتتحوّل إلى صلاحية بالفعل مع اقتران اللفظ بالقرينة الصارفة . وهكذا نستنتج أنّ المعنى المجازي لا يمكن أن يكون في عرض المعنى الحقيقي وإنّما هو في طوله ( 1 ) بحيث يكون بينهما ترتّب طوليّ يبدأ بالمعنى الحقيقي وينتهي بالمجازي ، فإنّنا وبمجرّد أن نسمع لفظ « الأسد » في جملة : « رأيت أسداً يكتب » ، ينصرف ذهننا إلى الحيوان المفترس ، أي المعنى
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 292
مساهمون: علاء السالم
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) وإلّا لصار المعنيان حقيقيين كما في المشتركات اللفظية مثل لفظة « عين » الدالّة على أكثر من معنى حقيقي كالعين الجارية والباصرة . وهذا خلاف الفرض ؛ لأنّ البحث مختصّ بالمعنى الحقيقي والمجازي .