الحقيقي ولكن ما إن نسمع بلفظة « يكتب » حتّى نعلم أنّ المراد به ليس الحيوان المفترس وإنّما الإنسان الشجاع أي المعنى المجازي .
والحاصل : إنّ اللفظ إذا وضع لمعنىً حقيقيّ اكتسب صلاحية الدلالة على ذلك المعنى بسبب الاقتران الخاصّ بينهما والذي حدث بوضع الواضع ، كما يكتسب هذا اللفظ صلاحية الدلالة على كلّ معنى يشابهه ويقترن به اقتراناً خاصّاً ، وبهذا يحتاج المعنى المجازي إلى إقترانين : اقتران اللفظ بالمعنى ، واقترانه بالمعنى المقترن بالقرينة أيضاً ، بينما يحتاج المعنى الحقيقي إلى اقتران واحد هو اقتران اللفظ بالمعنى فقط .
عدم احتياج المجاز لوضع جديد
ثمّ إنّ هذه الصلاحية التي يكتسبها اللفظ للدلالة على المعنى المجازي لا تحتاج إلى وضع جديد ؛ إذ يكفي الوضع الأوّل ، وما ذلك إلّا بسبب المشابهة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي ، والتي صحّحت هذا الاستخدام المجازي .
وبعد أن يكتسب اللفظ صلاحية الدلالة على المعنى المجازي ، فهل يحتاج هذا اللفظ إلى وضع جديد لكي يصحّ استعماله في هذا المعنى ؟
بعبارة أخرى : إذا كان اللفظ لا يحتاج إلى وضع جديد لكي يكون دالاًّ على المعنى المجازي بالقوّة ، فهل يحتاج إلى وضع جديد لكي يكون دالاًّ على هذا المعنى بالفعل ؟
في المسألة قولان :
الأوّل : وهو الحاجة إلى مثل هذا الوضع ؛ لأنّه يرى أنّ المعنى المجازي غير المعنى الحقيقي ، ولمّا كانت دلالة اللفظ على المعنى تحتاج إلى « الوضع »