الشرح
كنّا نتحدّث فيما سبق عن وضع اللفظ للمعنى الحقيقي ، وأنّ المعنى الحقيقي هو الذي يقصده ويريده الواضع حين يضع اللفظ الخاصّ به ، ولكنّنا نعلم أنّ في اللغة العربية معانيَ مجازية كثيرة وراء المعاني الحقيقية ، فما هي حقيقة المعنى المجازي ؟
المعنى المجازي
حينما يقال : إنّ لفظ « أسد » موضوع لمعناه المعروف ولهذه الصورة الذهنية المأخوذة من حيوان مفترس موجود في الخارج له خصوصيات معيّنة ، فإنّ المراد من صورته الذهنية ومعناه هو المعنى الحقيقي ، أي هو : حقيقة ما موجود في الخارج ( 1 ) . بعبارة أخرى : إنّ لهذا المعنى مصداقاً واقعيّاً حقيقيّاً في الخارج هو الحيوان المفترس . ولكن لو افترضنا وجود شيء آخر في الخارج مشابه للأسد في قوّته أو شجاعته أو أيّ أمر آخر ، كأن نجد إنساناً شجاعاً - مثلاً - فحينئذ نتساءل عن إمكانية إطلاق لفظ الأسد على هذا الإنسان بلحاظ وجود حيثية
هامش
( 1 ) هناك بحث فلسفيّ في أنّ ما نعلمه هو حقيقة ما في الخارج لا أنّه مشابه له ، وإن كان ما في الذهن وجوداً ذهنياً وما في الخارج وجوداً خارجياً ، وإلّا لو كان ما نعلمه مشابهاً لما في الخارج لا حقيقته لأمكن سلخه وسلبه عنه ولعادت كلّ علومنا جهالات وسفسطة ، وبسط هذا البحث موكول إلى محلّه من البحوث الفلسفية .