تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
معيّن ؟ وعلى تقديرِ القولِ بالتوقّفِ لابدّ من تصويرِ الوضعِ المصحِّحِ للاستعمال المجازيِّ بنحوٍ يختلفُ عن الوضعِ للمعنى الحقيقيِّ - وإلّا لانقلبَ المعنى المجازيُّ إلى حقيقيٍّ وهو خلفٌ - ويحفظُ الطوليةَ بين الوضعين على نحوٍ يفسّرُ أسبقيةَ المعنى الحقيقيِّ إلى الذهنِ عند سماعِ اللفظِ المجرَّدِ عن القرينة ، وذلك بأن يُدّعى مثلاً وضعُ اللفظِ المنضمِّ إلى القرينةِ للمعنى المجازيِّ . فحيثُ لا قرينةَ ، تنحصرُ علاقةُ اللفظِ بالمعنى الحقيقيِّ ولا يزاحمُه المعنى المجازيُّ . والصحيحُ عدمُ الاحتياجِ إلى وضعٍ في المجازِ لتصحيح الاستعمالِ ؛ لأنّه : إن أُريدَ بصحّةِ الاستعمالِ حسنُه فواضحٌ أنّ كلَّ لفظٍ له صلاحيةُ الدلالة على معنىً يحسُنُ استعمالُه فيه وقُصِدَ تفهيمُه به ، واللفظُ له هذه الصلاحيةِ بالنسبة إلى المعنى المجازيِّ كما عرفتَ ؛ فيصحُّ استعمالُه فيه . وإن أريدَ بصحّةِ الاستعمالِ انتسابُه إلى اللغةِ التي يريدُ المتكلّمُ التكلّمَ بها ، فيكفي في ذلك أن يكونَ الاستعمالُ مبنيّاً على صلاحيةٍ في اللفظِ للدلالةِ على المعنى ناشئةٍ من أوضاعِ تلك اللغة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 290 | علاء السالم