المجاز
يكتسبُ اللفظُ بسبب وضعه للمعنى الحقيقيِّ صلاحيةَ الدلالةِ على المعنى الحقيقيِّ من أجل الاقترانِ الخاصِّ بينهما ، كما يكتسبُ صلاحيةَ الدلالةِ على كلِّ معنىً مقترنٍ بالمعنى الحقيقيِّ اقتراناً خاصّاً كالمعاني المجازيةِ المشابهةِ ، غيرَ أنّها صلاحيةٌ بدرجةٍ أضعفَ ، لأنّها تقومُ على أساس مجموعِ إقترانين ، ومع اقترانِ اللفظِ بالقرينة على المعنى المجازيِّ تصبحُ هذه الصلاحيةُ فعليةً ويكون اللفظُ دالاًّ فعلاً على المعنى المجازيِّ .
وأمّا في حالةِ عدمِ وجودِ القرينةِ فالذي ينسبقُ إلى الذهنِ من اللفظِ تصوّرُ المعنى الموضوعِ له ، ومن هنا يقال : إنّ ظهورَ الكلام في مرحلةِ المدلولِ التصوّريِّ يتعلّقُ بالمعنى الموضوعِ له دائماً ، بمعنى أنّه هو الذي تأتي صورتُه إلى الذهنِ بمجرّدِ سماعِ اللفظِ دون المعنى المجازيّ .
وما ذكرناه من اكتسابِ اللفظِ صلاحيةَ الدلالة على المعنى المجازيِّ ، لا يحتاجُ إلى وضعٍ خاصٍّ وراءَ وضعِ اللفظِ لمعناه الحقيقيِّ ، وإنّما يحصلُ بسبب وضعِه للمعنى الحقيقيّ .
وإنّما الكلامُ في أنّه هل يصحُّ استعمالُ اللفظِ في المعنى المجازيِّ ما دام أصبحَ صالحاً للدلالة عليه أو تتوقّفُ صحّتُه على وضعٍ