الشرح
توقف الوضع على تصوّر المعنى
إنّ بحث « توقّف الوضع على تصوّر المعنى » هو البحث الثاني المتعلّق ببحث « حقيقة الوضع » ، وهو مادّة بحثنا الآن .
لو حلّلنا عملية الوضع لوجدنا أنّ الواضع يقوم بعملية حكم اختيارية يحكم من خلالها على أنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى لا لمعنى آخر .
ومن هنا لابدّ للواضع - وكأيّ حاكم آخر - أن يتصوّر موضوع القضية التي يحكم فيها ، وهذا الموضوع مؤلّف من طرفين ، المعنى واللفظ ، فلابدّ له أن يتصوّر طرف المعنى وطرف اللفظ ليحكم بعد ذلك بأحدهما على الآخر .
أقسام تصوّر المعنى
ثمّ إنّ تصوّر كلّ من المعنى واللفظ له عدّة أقسام ، فإنّ المعنى - وهو محلّ بحثنا - تارةً يُتصوّر بنفسه ، وأخرى يتصوّر من خلال عنوان ينطبق عليه ويحكي عنه ويشير إليه .
وهذا المعنى المتصوَّرُ - بنفسه أو بعنوان مشير إليه - إمّا كلّي أو جزئيّ ، فيتحصّل لدينا أربعة أقسام من تصوّر الواضع للمعنى ، هي :
الأوّل : الوضع العامّ والموضوع له العامّ :
وفي هذه الحالة يتصوّر الواضع معنىً كلّياً بنفسه ويضع له لفظاً بإزائه ، فيتصوّر مثلاً معنى الإنسان