تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الشرح

توقف الوضع على تصوّر المعنى

إنّ بحث « توقّف الوضع على تصوّر المعنى » هو البحث الثاني المتعلّق ببحث « حقيقة الوضع » ، وهو مادّة بحثنا الآن . لو حلّلنا عملية الوضع لوجدنا أنّ الواضع يقوم بعملية حكم اختيارية يحكم من خلالها على أنّ هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى لا لمعنى آخر . ومن هنا لابدّ للواضع - وكأيّ حاكم آخر - أن يتصوّر موضوع القضية التي يحكم فيها ، وهذا الموضوع مؤلّف من طرفين ، المعنى واللفظ ، فلابدّ له أن يتصوّر طرف المعنى وطرف اللفظ ليحكم بعد ذلك بأحدهما على الآخر . أقسام تصوّر المعنى ثمّ إنّ تصوّر كلّ من المعنى واللفظ له عدّة أقسام ، فإنّ المعنى - وهو محلّ بحثنا - تارةً يُتصوّر بنفسه ، وأخرى يتصوّر من خلال عنوان ينطبق عليه ويحكي عنه ويشير إليه . وهذا المعنى المتصوَّرُ - بنفسه أو بعنوان مشير إليه - إمّا كلّي أو جزئيّ ، فيتحصّل لدينا أربعة أقسام من تصوّر الواضع للمعنى ، هي : الأوّل : الوضع العامّ والموضوع له العامّ : وفي هذه الحالة يتصوّر الواضع معنىً كلّياً بنفسه ويضع له لفظاً بإزائه ، فيتصوّر مثلاً معنى الإنسان
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 282 | علاء السالم