تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الأولى ، وإنّما للفرد الذي يراه من خلال ذلك الكلّي ، فهو يريد أن يضع اللفظ ل‍ « زيد » ولكن من خلال المعنى الكلّي الذي هو « الإنسان » . وقد ذهب الأصوليون إلى إمكانية وقوع هذا القسم ، فمن الممكن تصوّر « زيد » وتصوّر « الإنسان » الذي ينطبق على زيد ، فالإنسان هو زيد وزيد هو الإنسان ، والاختلاف بينهما هو كالاختلاف بين « لا بشرط » و « بشرط شيء » ، أي أنّ زيداً هو الإنسان بإضافة المشخّصات الفردية . فالإنسان بشرط شيء هو زيد ، ولكن الإنسان هو زيد خالياً من تلك المشخّصات ، فزيد لا بشرط من حيث مشخّصاته هو الإنسان . بعبارة أخرى : إنّ بإمكان الواضع أن يتصوّر الشيء بنفسه أو بوجهه ، لأنّ « وجه الشيء » هو « الشيء بوجه » ، فالإنسان هو وجه زيد لأنّه عنوان مشير إليه ، ووجه الشيء - أي : الإنسان - هو زيد « بوجه » أي من غير الخصوصيات الفردية التي يتمتّع بها زيد . فبإمكان الواضع أن يتصوّر وجه الشيء - أي : الكلّي - ويجعله عنواناً ويضع اللفظ للجزئي المعنون بذلك العنوان الكلّي ، ومن هنا يسمّى هذا الوضع بالعامّ والموضوع له الخاصّ . وهذه الحالة ممكنة عقلاً ، ولكن هل وقعت في اللغة فعلاً ؟ ذهب بعضٌ إلى القول بأنّ الحروف هي مصداق هذه الحالة ، ورفض آخرون هذا القول ، والتحقيق في هذا موكول إلى بحث « المعنى الحرفي » . الرابع : الوضع الخاصّ والموضوع له العامّ : وفي هذه الحالة يتصوّر الواضع معنى جزئياً ويضع اللفظ لمعني كلّي وليس لذلك الفرد المتصوّر ، وهذا القسم غير ممكن ؛ لأنّ الموضوع له ليس مُتصوّراً بنفسه ؛ إذ المفروض أنّ المتصوّر جزئيّ ، وليس متصوّراً بوجهه لأنّ الجزئيَّ ليس وجهاً للكلّي ،