ومفهومه أي الصورة الذهنية ( 1 ) التي يمتلكها كلّ واحد منّا عن الإنسان ، لا أن يتصوّر لفظ « الإنسان » ثمّ يضعه بإزاء المعنى الكلّي الذي تصوّره ، لأنّ اللفظ - كلّ لفظ - جزئيٌّ حتّى مثل لفظ « إنسان » ، وكلامنا في القسم الأوّل الذي يكون فيه الوضع والموضوع له عامّين . ومثال هذه الحالة هو أسماء الأجناس - كما في اللغة العربية - كالإنسان والشجر والبقر وغير ذلك ( 2 ) . الثاني : الوضع الخاصّ والموضوع له الخاصّ : وهذه الحالة عكس الحالة الأولى تماماً ، وذلك أن يتصوّر الواضع معنى جزئياً ك « زيد » ، وليس المراد هنا أنّ لفظ زيد جزئيٌّ ؛ لأنّ كلّ لفظ جزئيٌّ حتّى لفظ « الإنسان » ، ولكنّ المراد أنّ المعنى المتصوّر يكون معنى جزئياً ، ثمّ يضع الواضع لفظاً قبال هذا المعنى الجزئي ، ولذا يسمّى هذا الوضع خاصّاً والموضوع له خاصّاً أيضاً . ومن أمثلة هذه الحالة كلّ الأسماء الشخصية كزيد وعمرو . . . الثالث : الوضع العامّ والموضوع له لخاصّ : وفي هذه الحالة يتصوّر الواضع معنى كلياً ولكنه لا يضع اللفظ لذلك المعنى الكلّي كما في الحالة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 283
مساهمون: علاء السالم
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) الوجود - كما في علم المنطق - على أربعة أقسام ، وجود خارجيّ وذهنيّ ولفظيّ وكتبيّ ، فالوجود الخارجي لزيد هو وجوده الشخصي الخارجي ، ووجوده اللفظي هو حروف كلمة زيد التي نتلفّظها ، ووجوده الكتبي هو كتابة كلمة زيد على اللوح أو الورقة ، ووجوده الذهني هو المعنى الذي يكون الوجود اللفظي أو الكتبي حاكياً عنه . ( المنطق للمظفّر : ص 32 ) .
( 2 ) أشار إلى الأجناس اللغوية تنبيهاً منه إلى أعمّيتها بالنسبة إلى الأجناس المنطقية ؛ فهي شاملة لها وللأنواع المنطقية كالإنسان - مثلاً - فالنسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق ، فالمقصود في المقام هو الأجناس اللغوية الشاملة للأجناس والأنواع المنطقية معاً .