تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

توقّف الوضع على تصوّر المعنى

ويُشترطُ في كلِّ وضعٍ يباشرهُ الواضعُ أن يتصوّرَ الواضعُ المعنى الذي يريدُ أن يضعَ اللفظَ له ؛ لأنّ الوضعَ بمثابةِ الحكمِ على المعنى واللفظِ ، وكلُّ حاكمٍ لابدّ له من استحضارِ موضوعِ حكمِه عند جعلِ ذلك الحكمِ . وتصوّرُ المعنى تارةً يكونُ باستحضارِه مباشرةً وأخرى باستحضارِ عنوانٍ منطبقٍ عليه وملاحظتِه بما هو حاكٍ عن ذلك المعنى . وهذا الشرطُ يتحقّق في ثلاثِ حالات : الأولى : أن يتصوّرَ الواضعُ معنىً كلّياً كالإنسان ويضعَ اللفظَ بإزائه ، ويُسمّى بالوضعِ العامِّ والموضوعِ له العامِّ . الثانيةُ : أن يتصوّرَ الواضعُ معنىً جزئياً كزيدٍ ويضعَ اللفظَ بإزائه ، ويسمّى بالوضعِ الخاصِّ والموضوعِ له الخاصِّ . الثالثةُ : أن يتصوّرَ الواضعُ عنواناً مشيراً إلى أفرادِه ويضعَ اللفظَ بإزاءِ الفردِ الملحوظِ مِن خلالِ ذلك العنوانِ المشير ، ويُسمَّى بالوضعِ العامِّ والموضوعِ له الخاص . وهناك حالةٌ رابعةٌ لا يتوفّرُ فيها الشرطُ المذكورُ ويُطلقُ عليها