ضمناً بأن لا يستعملَه مجازاً ، مع أنّ كلَّ متكلّمٍ كثيراً ما يأتي باللفظِ ويقصدُ به تفهيمَ المعنى المجازيِّ ، فلا يُحتملُ صدورُ الالتزامِ الضمنيِّ المذكورِ مِن كلِّ متكلِّم .
وثانياً : أنّ الدلالةَ اللفظيةَ والعلقةَ اللغويةَ بموجب هذا المسلكِ تتضمّنُ استدلالاً منطقياً وإدراكاً للملازمةِ وانتقالاً من أحدِ طرفيها إلى الآخرِ ، مع أنّ وجودَها في حياةِ الإنسانِ يبدأُ منذُ الأدوارِ الأولى لطفولتِه وقبلَ أن ينضجَ أيُّ فكرٍ استدلاليٍّ له ، وهذا يبرهنُ على أنّها أبسطُ من ذلك .
والتحقيقُ : أنّ الوضعَ يقومُ على أساسِ قانونٍ تكوينيٍّ للذهنِ البشريِّ ، وهو : أنّه كلّما ارتبطَ شيئانِ في تصوّرِ الإنسانِ ارتباطاً مؤكّداً أصبح بعد ذلك تصوّرُ أحدِهما مستدعياً لتصوّرِ الآخر .
وهذا الربطُ بين تصوّرينِ تارةً يحصلُ بصورةٍ عفويةٍ ، كالربطِ بين سماعِ الزئيرِ وتصوّرِ الأسدِ الذي حصلَ نتيجةَ التقاربِ الطبيعيِّ المتكرّرِ بين سماعِ الزئيرِ ورؤيةِ الأسد ، وأخرى يحصلُ بالعنايةِ التي يقومُ بها الواضعُ ، إذ يربطُ بين اللفظِ وتصوّرِ معنىً مخصوصٍ في ذهن الناسِ فينتقلونَ مِن سماعِ اللفظِ إلى تصوّرِ المعنى .
والاعتبارُ الذي تحدَّثْنا عنه في الاحتمالِ الثاني ليس إلّا طريقةً يستعملُها الواضعُ في إيجادِ ذلك الربطِ والقرنِ المخصوصِ بين
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 263
مساهمون: علاء السالم
ص٢٦٣