لشيءٍ أو اعتبارِ ما يقارنُ هذا المعنى لا يحقّقُ السببيةَ واقعاً ، فلابدّ لأصحابِ مسلكِ الاعتبارِ في الوضعِ أن يُفسّروا كيفيةَ نشوءِ السببيةِ الواقعيةِ مِن الاعتبارِ المذكور ، وقد يكونُ عجزُ هذا المسلكِ عن تفسيرِ ذلك أدّى بآخرين إلى اختيارِ الاحتمالِ الثالثِ الآتي :
الثالثُ : أنّ دلالةَ اللفظِ تنشأُ من الوضعِ ، والوضعُ ليس اعتباراً ، بل هو تعهّدٌ مِن الواضعِ بأن لا يأتيَ باللفظِ إلّا عندَ قصدِ تفهيمِ المعنى ، وبذلك تنشأُ ملازمةٌ بين الإتيانِ باللفظِ وقصدِ تفهيمِ المعنى ، ولازمُ ذلك أن يكونَ الوضعُ هو السببَ في الدلالةِ التصديقيةِ المستبطنةِ ضمناً للدلالةِ التصوّريةِ ، بينما على مسلكِ الاعتبارِ لا يكونُ الوضعُ سبباً إلّا للدلالةِ التصوّرية . وهذا فرقٌ مهمٌّ بين المسلكينِ .
وهنا فرقٌ آخرُ وهو أنّه بناءً على التعهّدِ يجبُ افتراضُ كلِّ متكلّمٍ متعهّداً وواضعاً لكي تتمَّ الملازمةُ في كلامِه . وأمّا بناءً على مسلكِ الاعتبارِ فيفترضُ أنّ الوضعَ إذا صدرَ في البدايةِ مِن المؤسِّسِ أوجبَ دلالةً تصوّريةً عامّةً لكلِّ مَن علِمَ به بدونِ حاجةٍ إلى تكرارِ عمليةِ الوضعِ مِن الجميع .
ويردُ على مسلكِ التعهّد :
أوّلاً : أنّ المتكلّمَ لا يتعهّدُ عادةً بأن لا يأتيَ باللفظِ إلّا إذا قصدَ تفهيمَ المعنى الذي يريدُ وضعَ اللفظِ له ؛ لأنّ هذا يعني التزامَه
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 262
مساهمون: علاء السالم
ص٢٦٢