الشرح
سبق أن بيّنا أنّ محصّل عملية « الوضع » هي « الدلالة التصوّرية » فإذا سمع الإنسان لفظاً وكان يعلم بمعناه تبادر ذلك المعنى إلى ذهنه ، وهذا يعني وجود علاقة سببية قائمة بين تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى ، وأنّ هذه العلاقة قد وجدت بعد تحقّق عملية « الوضع » وإلّا لو صدر من الإنسان لفظ لم يوضع لمعنى أصلاً ، فإنّ ذهن السامع لن ينتقل إلى أيّ معنى كما هو واضح ، فالوضع هو سبب هذه العلاقة بين اللفظ والمعنى .
ومن هنا نتساءل كيف استطاع الواضع أن يوجد علاقة السببية بين أمرين أحدهما أجنبيّ عن الآخر ، فأحدهما لفظ وصوت والآخر معنى وإدراك ؟
تفسير علاقة السببية بين اللفظ والمعنى
وُجدت عدّة احتمالات وطرحت عدّة نظريات لتفسير علاقة السببية هذه ، من أهمّها :
النظرية الأولى : احتمال السببية الذاتية
يذهب أصحاب هذه النظرية إلى وجود علاقة ذاتية بين اللفظ وبين المعنى ، أي أنّ اللفظ بذاته يدلّ على المعنى لا بجعل جاعل ولا بوضع واضع ، حاله حال الإحساس بالحرارة عند وضع اليد في النار ، مثلاً .
ومن الواضح بطلان هذه النظرية ؛ لأنّنا نحسّ بالوجدان أنّ من لا يعلم بالوضع لا يستطيع أن يفهم معنى الألفاظ التي يسمعها ، فمن لا