يعرف العربية ، إذا سمع لفظ « الماء » لا يتبادر إلى ذهنه ذلك المعنى الموضوع له ، ولو كانت العلاقة بين اللفظ والمعنى ذاتية لفهم المعنى من دون الحاجة إلى تعلّم العربية ، بل لو كانت هذه النظرية صحيحة لما وجدنا أحداً جاهلاً بأيّ لغة ، ولعلم كلّ الناس كلّ اللغات ، والتالي باطل بالوجدان فالمقدّم مثله .
النظرية الثانية : نظرية الوضع والاعتبار
ملخّصها : أنّ العلاقة بين اللفظ وبين المعنى ليست علاقة سببية حقيقية وإنّما هي ناشئة من الوضع الذي يمارسه الواضع الذي يعتبر هذا اللفظ لذاك المعنى ، فيقول - مثلاً - : اعتبرت لفظ « ماء » المؤلّف من الحروف الثلاثة « م - ا - ء » لهذا السائل المعروف المتّصف بهذه الصفات المعروفة ، أو من قبيل أنّك تعتبر اسم « زيد » لهذا المولود الجديد ، ففي البداية لا علاقة بين لفظ « الماء » وذاك « السائل » ولا بين لفظ « زيد » وهذا « المولود الجديد » ، ولكن بعد إجراء عملية الوضع تلك ومعرفة الناس بذلك يتبادر إلى أذهانهم ذلك السائل أو ذلك المولود عند سماع لفظ « ماء » أو لفظ « زيد » .
وعلى هذا الأساس يكون « الاعتبار » الذي مارسه الواضع هو الذي أوجد علاقة السببية بين تصوّر اللفظ وبين تصوّر المعنى .
الاتّجاهات الثلاثة في نظرية الاعتبار
توجد لهذه النظرية اتّجاهات ثلاثة هي :
الاتّجاه الأوّل : هو الاتّجاه القائل بأنّ الجاعل قد « جعل اللفظ على المعنى » أي اعتبر اللفظ على المعنى ، وهذا من قبيل وضع الأعمدة على رؤوس الفراسخ - في السابق - ليعرف المسافر بمجرّد مشاهدته للأعمدة