ومن الواضح هنا أنّ الدلالة التصديقية الثانية مرتبطة بحال المتكلّم وكونه جادّاً في إرادة الإخبار والحكاية عن الواقع ، فلو صدرت مثل هذه الجملة « الماء بارد » من هازل فلن تكون لها دلالة تصديقية ثانية ؛ لأنّ الهازل لا يريد الإخبار عن الواقع جدّياً .
ومن هنا أفتى الفقهاء بعدم وجوب ردّ السلام عند صدوره من المذيع في التلفزيون أو الراديو ؛ لأنّ إلقائه للسلام وإن أخطر المعنى في ذهن السامع إلّا أنّ جملة « السلام عليكم » التي يقولها المذيع لا يستكشف منها هذه الدلالة التي تدلّ على المراد الجدّي للمتكلّم .
أضواء على النصّ
( قوله ( قدس سره ) : « إذا سمعنا كلمة مفردة » . قال ( قدس سره ) : « كلمة مفردة » في قبال أن نسمع « جملة مركّبة » كما هو مبيّن في الدلالة التصديقية الثانية .
( قوله : « يدلّ عادة » . قيّد ( قدس سره ) العبارة بكلمة « عادة » ؛ لأنّ المتكلّم قد ينصب قرينة على أنّه ليس في مقام الحكاية ، وإلّا بحسب العادة والظهور الحالي لكلّ متكلّم هو أنّه قاصد الحكاية والإخبار بجدّية .