2 - الظهور التصديقي الثاني ( الدلالة التصديقية الثانية )
هناك ظهور ودلالة تصديقية أخرى غير الدلالة التصديقية الأولى تتحقّق بإضافة قيد وركن جديد إلى الدلالة التصديقية الأولى .
فلو صدرت جملة « الماء بارد » من متكلّم عاقل ملتفت يريد إخطار معاني هذه الجملة في ذهن السامع العالم بوضع ألفاظها لمعانيها ، لحصلت للسامع الدلالتان التصوّرية والتصديقية الأولى السابقتان ، ولو علم السامع أنّ المتكلّم لا يريد إخطار معنى الجملة في ذهن السامع فحسب وإنّما يريد الإخبار والحكاية الجدّية عن الواقع أيضاً وأنّ « الماء بارد » واقعاً ، فإنّ ما يحصل عند السامع نتيجة هذه القيود أو الأركان الأربعة هو ما نسمّيه : الدلالة التصديقية الثانية .
فالدلالة التصديقية الثانية - إذاً - هي حاصل قيود أربعة ، هي :
1 - وضع الألفاظ للمعنى المعيّن .
2 - معرفة السامع بهذا الوضع .
3 - كون المتكلّم ملتفتاً يريد إخطار المعنى في ذهن السامع .
4 - كون المتكلّم يريد الإخبار والحكاية عن الواقع لا إخطار المعنى فقط .
ومن خلال هذه الدلالة يمكن الحكم على كلام المتكلّم بالصدق والكذب ، وإلّا فإنّ الدلالتين الأوليين لا يمكن وصفهما بالصدق والكذب ؛ لعدم تحقّق إرادة الإخبار عن الواقع فيهما .
وهكذا يكون لجملة « الماء بارد » في هذه الحالة ثلاث دلالات :
1 . الدلالة التصوّرية الناشئة من الركنين الأوّلين .
2 . الدلالة التصديقية الأولى الناشئة من مجموع الأركان الثلاثة .
3 . الدلالة التصديقية الثانية الناشئة من مجموع الأركان الأربعة معاً .