تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

2 - الظهور التصديقي الثاني ( الدلالة التصديقية الثانية )

هناك ظهور ودلالة تصديقية أخرى غير الدلالة التصديقية الأولى تتحقّق بإضافة قيد وركن جديد إلى الدلالة التصديقية الأولى . فلو صدرت جملة « الماء بارد » من متكلّم عاقل ملتفت يريد إخطار معاني هذه الجملة في ذهن السامع العالم بوضع ألفاظها لمعانيها ، لحصلت للسامع الدلالتان التصوّرية والتصديقية الأولى السابقتان ، ولو علم السامع أنّ المتكلّم لا يريد إخطار معنى الجملة في ذهن السامع فحسب وإنّما يريد الإخبار والحكاية الجدّية عن الواقع أيضاً وأنّ « الماء بارد » واقعاً ، فإنّ ما يحصل عند السامع نتيجة هذه القيود أو الأركان الأربعة هو ما نسمّيه : الدلالة التصديقية الثانية . فالدلالة التصديقية الثانية - إذاً - هي حاصل قيود أربعة ، هي : 1 - وضع الألفاظ للمعنى المعيّن . 2 - معرفة السامع بهذا الوضع . 3 - كون المتكلّم ملتفتاً يريد إخطار المعنى في ذهن السامع . 4 - كون المتكلّم يريد الإخبار والحكاية عن الواقع لا إخطار المعنى فقط . ومن خلال هذه الدلالة يمكن الحكم على كلام المتكلّم بالصدق والكذب ، وإلّا فإنّ الدلالتين الأوليين لا يمكن وصفهما بالصدق والكذب ؛ لعدم تحقّق إرادة الإخبار عن الواقع فيهما . وهكذا يكون لجملة « الماء بارد » في هذه الحالة ثلاث دلالات : 1 . الدلالة التصوّرية الناشئة من الركنين الأوّلين . 2 . الدلالة التصديقية الأولى الناشئة من مجموع الأركان الثلاثة . 3 . الدلالة التصديقية الثانية الناشئة من مجموع الأركان الأربعة معاً .