ثانياً : الظهور التصديقي ( الدلالة التصديقية )
وهو على قسمين :
1 - الظهور التصديقي الأوّل ( الدلالة التصديقية الأولى )
هناك ظهور آخر ، ودلالة أخرى غير الدلالة التصوّرية ينتقل ذهن الإنسان إليها ، وذلك بإضافة قيد وركن جديد إلى أركان وقيود الدلالة التصوّرية السابقة .
فلو صدر من متكلّم جملة « الماء بارد » المكوّنة من لفظتي « الماء » و « بارد » ، وعلم السامع لهما بوضعهما للسائل المعيّن وللصفة المعيّنة التي هي ضدّ الحرارة ، وتصوّرهما معاً ، وتصوّر المعنى الرابط بينهما ، ثمّ علم هذا السامع أنّ المتكلّم كان عاقلاً وملتفتاً ويريد إخطار معنى الألفاظ في ذهن السامع ، فإنّ حاصل هذه القيود هو ما نطلق عليه : الدلالة التصديقية الأولى .
فالدلالة التصديقية الأولى - إذاً - هي حاصل قيود ثلاثة ، وهي :
1 - وضع الألفاظ للمعنى المعيّن .
2 - معرفة السامع بهذا الوضع .
3 - كون المتكلّم عاقلاً ملتفتاً ويريد إخطار المعنى في ذهن السامع .
وهكذا يتبيّن لنا أنّ لجملة « الماء بارد » هنا دلالتين :
الأولى : الدلالة التصوّرية الناشئة من القيدين أو الركنين الأوّلين .
الثانية : الدلالة التصديقية الأولى الناشئة من مجموع القيود أو الأركان الثلاثة معاً .