تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ثانياً : الظهور التصديقي ( الدلالة التصديقية ) وهو على قسمين :

1 - الظهور التصديقي الأوّل ( الدلالة التصديقية الأولى )

هناك ظهور آخر ، ودلالة أخرى غير الدلالة التصوّرية ينتقل ذهن الإنسان إليها ، وذلك بإضافة قيد وركن جديد إلى أركان وقيود الدلالة التصوّرية السابقة . فلو صدر من متكلّم جملة « الماء بارد » المكوّنة من لفظتي « الماء » و « بارد » ، وعلم السامع لهما بوضعهما للسائل المعيّن وللصفة المعيّنة التي هي ضدّ الحرارة ، وتصوّرهما معاً ، وتصوّر المعنى الرابط بينهما ، ثمّ علم هذا السامع أنّ المتكلّم كان عاقلاً وملتفتاً ويريد إخطار معنى الألفاظ في ذهن السامع ، فإنّ حاصل هذه القيود هو ما نطلق عليه : الدلالة التصديقية الأولى . فالدلالة التصديقية الأولى - إذاً - هي حاصل قيود ثلاثة ، وهي : 1 - وضع الألفاظ للمعنى المعيّن . 2 - معرفة السامع بهذا الوضع . 3 - كون المتكلّم عاقلاً ملتفتاً ويريد إخطار المعنى في ذهن السامع . وهكذا يتبيّن لنا أنّ لجملة « الماء بارد » هنا دلالتين : الأولى : الدلالة التصوّرية الناشئة من القيدين أو الركنين الأوّلين . الثانية : الدلالة التصديقية الأولى الناشئة من مجموع القيود أو الأركان الثلاثة معاً .