والجواب : إنّ هذه البحوث التي تهمّ الأصولي لم تبحث في أيّ فرع من فروع علم اللغة الموجودة ، ولذا اضطرّ الأصولي إلى التعرّض لها في بدايات البحث الأصولي لحاجته إليها .
وبعد اتّضاح هذا التمهيد ندخل مباشرةً في بيان المسائل المتعلّقة بدلالة الدليل الشرعيّ اللفظيّ ، ونبدأ بتحديد ظهور الألفاظ على مستوى الظهور التصوّري والتصديقي .
أوّلاً : الظهور التصوّري ( الدلالة التصوّرية )
تبعاً لأحد قوانين اللغة - أيّ لغة كانت - : إذا سمع الإنسان كلمةً أو لفظاً موضوعاً لمعنى معيّن ، وكان عالماً بهذا الوضع فإنّه - بمجرّد سماع ذلك اللفظ - يتبادر إلى ذهنه ذلك المعنى الموضوع له . فبسماع الإنسان العربي للفظة « ماء » ومعرفته بوضعها لذلك السائل ذي الخصائص المعيّنة ينتقل ذهنه إلى ذلك المعنى لا محالة .
ولا فرق بين أن يسمع الإنسان اللفظ من عاقل مختار أو من مجنون أو من اصطكاك حجرين أو آلة أو أيّ طريق آخر ، فإنّ سماع اللفظ يؤدّي به إلى تصوّر معناه إذا كان عالماً به ، وهذا الانتقال من اللفظ إلى المعنى وتصوّره هو ما يسمى بالدلالة التصوّرية .
فالدلالة التصوّرية حاصل قيدين أو أمرين هما :
الأوّل : وضع اللفظ للمعنى .
الثاني : علم السامع بذلك الوضع .
ولا قيد وشرط آخر وراء هذين الأمرين ، ومن هنا تسمّى هذه الدلالة أيضاً بالدلالة اللفظية والدلالة الوضعية ؛ لأنّ حقيقتها هو الانتقال من اللفظ إلى المعنى الموضوع له .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 257
مساهمون: علاء السالم
ص٢٥٧