إثبات الدليل لجواز الاسناد
من المقرّر فقيهاً أنّ إسنادَ حكمٍ إلى الشارعِ بدونِ علمٍ ، غيرُ جائزٍ . وعلى هذا الأساسِ فإذا قام على الحكم دليلٌ وكان الدليلُ قطعياً ، فلا شكّ في جواز إسنادِ مؤدّاه إلى الشارع ؛ لأنّه إسنادٌ بعلم . وأمّا إذا كان الدليلُ غيرَ قطعيٍّ - كما في الأمارة التي قد جعلَ الشارعُ لها الحجّيةَ وأمرَ باتّباعها - فهل يجوز هنا إسنادُ الحكم إلى الشارع ؟
لا ريبَ في جواز إسنادِ نفسِ الحجّيةِ والحكمِ الظاهريِّ إلى الشارع ؛ لأنّه معلومٌ وجداناً ، وأمّا الحكمُ الواقعيُّ الذي تحكي عنه الأمارةُ فقد يقال : إنّ اسنادَه غيرُ جائزٍ لأنّه لا يزال غيرَ معلوم ، ومجرّدُ جعل الحجّيةِ للأمارة لا يبرّرُ الاسنادَ بدون علم وإنّما يجعلُها منجّزةً ومعذّرةً من الوجهة العملية .
وقد يقال : إنّ هذا مرتبطٌ بالبحث السابق في قيام الأمارة مقامَ القطعِ الموضوعيِّ ؛ لأنّ القطعَ أُخذ موضوعاً لجواز إسنادِ الحكم إلى المولى ، فإذا استفيدتْ من دليل الحجّيةِ تلك العنايةُ الإضافيةُ التي تقومُ الأمارةُ بموجبها مقامَ القطع الموضوعيِّ ترتّبَ عليها جوازُ إسنادِ مؤدّى الأمارةِ إلى الشارع ، وإلّا فلا .