تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الشرح يقع البحث في القاعدة العامّة الخامسة من القواعد التي تخصّ الأدلّة المحرزة ، وهي : إثبات الدليل لجواز الإسناد . إثبات الدليل لجواز الإسناد ذكرنا سابقاً أنّ للقطع آثاراً ثلاثة هي : المنجّزية ، والمعذّرية ، وجواز إسناد المقطوع إلى الشارع ، فإذا قطع المكلّف بأنّ شرب الخمر حرام ، يمكنه القول : إنّ الله تعالى قد جعل الحرمة لشرب الخمر ؛ لأنّه قول مستند إلى العلم والقطع ، فجواز الإسناد حكمٌ شرعيٌّ قد أُخذ في موضوعه القطع ، والقطع هنا موضوعيّ لا طريقيّ . هذا كلّه بالنسبة للقطع ، وأمّا إذا لم يقطع المكلّف بالحكم ، ولكن قام عنده دليل ظنّي « كالأمارة » التي جعل الشارع الحجّية لها ، فهل بإمكان المكلّف أيضاً أن يُسنِد هذا الحكم إلى المولى ؟ هنا نواجه أمرين : الأوّل : الحجّية المجعولة للأمارة من قبل الشارع . الثاني : مؤدّى الأمارة ، وهو الحكم الواقعيّ الذي تحكي عنه الأمارة . أمّا بالنسبة للأمر الأوّل ، فلا شكّ في جواز إسناد الحجّية والحكم الظاهريّ إلى الشارع ؛ لأنّ هذا الأمر أمر واقعيّ مقطوع به عند المكلّف ، حيث نعلم ومن خلال الدليل القطعيّ أنّ الشارع قد جعل الحجّية لخبر الثقة - مثلاً - ولولا هذا القطع لما جاز لنا العمل وفق الدليل الظنّي ، ولما ثبتت حجّية الأمارات أصلاً .