وأمّا بالنسبة للأمر الثاني ، فقد يقال بأنّ موضوع جواز الإسناد هو العلم فإذا أريد بالعلم هنا القطع والانكشاف التامّ ، فلا يمكن حينئذ أن نسند مؤدّى الأمارة إلى المولى ؛ لأنّنا وإن قلنا إنّ الأمارة حجّة وإنّ الشارع قد أمر باتّباع خبر الثقة ، إلّا أنّ هذا لا يعني سوى كون الأمارة منجّزة ومعذّرة عملاً ، وأمّا كون مؤدّى خبر الثقة معلوماً ومقطوعاً به ، فهذا شيء آخر لا يوجد في دليل الحجّية .
وبالإمكان هنا الرجوع إلى البحث السابق وهو « قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي » ، ثمّ جعل بحث « جواز الإسناد » تطبيقاً له .
فلو أمكن استفادة عناية إضافية في دليل حجّية الأمارة أو في دليل آخر يجعل من الأمارة قائمة مقام القطع الموضوعي لأمكن أيضاً جواز إسناد مؤدّى الأمارة إلى الشارع ، وإن لم يمكن استفادة هذه العناية والقرينة الإضافية فلا يجوز ذلك الإسناد .
هذا كلّه على رأي من يقول إنّ دليل الحجّية غير كافٍ من دون عناية إضافية في إثبات قيامها مقام القطع الطريقي والموضوعي معاً . أمّا من يقول بكفاية دليل الأمارة في جعلها قائمة مقام القطعين معاً من دون حاجة إلى عناية إضافية ، فإنّه يجوّز إسناد مؤدّى الحكم الذي دلّت عليه الأمارة إلى الشارع ؛ لأنّ معنى الحكم الشرعيّ ب « جواز إسناد المعلوم إلى الشارع » سيكون هو « جواز إسناد الحكم الذي قامت عليه الحجّة المنجّزة إلى الشارع » ، والحجّة تشمل المقطوع به والمظنون الذي جعل الشارع الحجّية له .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 246
مساهمون: علاء السالم
ص٢٤٦