تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

الخارج أنّ عمراً كاذب في دعواه ، فسيكون المدلول المطابقي لخبر الثقة : عمرو كاذب ، ولكن كذب هذا الفرد من أفراد دليل حجّية خبر الثقة لا يؤثّر على حجّية الفرد الآخر ونعني به خبر الثقة زيد . الدليل الثاني : ما ذكره السيّد الخوئي ( 1 ) من نفي وجود مدلول التزاميّ أعمّ ، وأنّ الموجود فعلاً - والذي يدلّ عليه دليل الحجّية - هو المدلول المساوي ، فكأنه ( قدس سره ) أرجع صورة « الأعمّ » إلى الصورة الأولى - أي : صورة المساوي - وحكم بوجود الارتباط وفقاً لها . توضيح ذلك : أنّ المدلول الالتزامي لإخبار الثقة عن وقوع زيد في النار وإن كان هو « الموت » الذي يقال عنه بأنّه مدلول أعمّ لأنّ الموت قد يكون بالحرق بالنار أو بالسمّ أو . . . ، إلّا أنّنا لو لاحظنا هذا المدلول من زاوية ارتباطه بخبر الثقة فسوف نراه مدلولاً مساوياً ، لأنّ المخبر لا يريد أن يقول : إنّ زيداً قد مات وبأيّ سبب كان بل يريد أن يقول : إنّ زيداً مات بسبب الاحتراق بالنار خاصّة ، فالثقة - إذاً - أخبر عن حصّة خاصّة من ذات اللازم أي « الموت » ، لا عن اللازم بصورة مطلقة . بعبارة أخرى : إنّ السيّد الخوئي ( قدس سره ) يريد أن يشير إلى أنّ القائل بوجود المدلول الالتزامي الأعمّ في مثل المقام وقع في مغالطة . ووجه المغالطة هو أنّهم قاسوا بين « الموت » وبين « الوقوع في النار » ؛ ولذلك قالوا بالعموم والخصوص ، ولو قاسوا بين « الإخبار » بالوقوع في النار و « الإخبار » عن موته - أي : بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي - لما وجدوا إلّا نسبة

هامش
( 1 ) سيتبيّن لنا في الحلقة الثالثة - إن شاء الله - أنّ أصل دعوى السيّد الخوئي صحيحة ، وإن كان بيان الارتباط فيها غير تامّ . انظر : دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة - القسم الأول : ص 75 - 76 .