الشرح
نتعرّض في هذا البحث إلى القاعدة العامّة الثالثة من القواعد التي تخصّ الأدلّة المحرزة ، وهي : تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية .
تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية
عرفنا أنّ الأمارات حجّة في مدلولاتها المطابقية والالتزامية على حدّ سواء ، وفي هذا البحث نودّ التعرّف على مسألة تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية ، فلو فرضنا سقوط الدلالة المطابقية عن الحجّية لسبب أو لآخر فهل تسقط الدلالة الالتزامية أيضاً ؟ فالقول بالسقوط يعني القول بتبعيتها للدلالة المطابقية .
وفي مقام تحقيق هذه المسألة نقول : إنّ النسبة بين المدلول الالتزامي والمطابقي يمكن أن تكون على إحدى صورتين :
1 - أن يكون المدلول الالتزامي مساوياً للمطابقي
لو فرضنا أنّ الإنسان لا يبتلّ إلّا بماء المطر ، فإذا أخبر مخبر بنزول المطر على زيد ، فكأنّه أخبر بالالتزام بأنّ زيداً قد ابتلّ . ولو علمنا بكذب خبر هذا المخبر ، أي علمنا ببطلان المدلول المطابقي لهذا الخبر ، وأنّ المطر لم ينزل ، فإنّنا نكون قد علمنا ببطلان المدلول الالتزامي لهذا الخبر أيضاً وأنّ زيداً لم يبتلّ . فافتراض المساواة بين المدلولين يعني : أنّ الابتلال إنّما يكون بماء المطر لا بماء آخر ، والمفروض أنّ المطر لم ينزل ، فلا يتحقّق الابتلال قطعاً .
إذاً في حالة مساواة المدلول المطابقي للإلتزامي يكون سقوط الأمارة