تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

وفاء الدليل بدور القطع الموضوعي

الدليلُ المحرزُ إذا كان قطعياً فهو يفي بما يقتضيهِ القطعُ الطريقيُّ من منجّزيةٍ ومعذّريةٍ ؛ لأنّه يوجِدُ القطعَ في نفسِ المكلّفِ بالحكمِ الشرعيِّ ، كما أنّه يفي بما يترتّبُ على القطعِ الموضوعيِّ من أحكامٍ شرعيةٍ ، لأنّ هذه الأحكامَ يتحقّقُ موضوعُها وجداناً . والدليلُ المحرزُ غيرُ القطعيِّ ( أي الأمارة ) يفي بما يقتضيهُ القطعُ الطريقيُّ من منجّزيةٍ ومعذّريةٍ ، فالأمارةُ الحجّةُ شرعاً ؛ إذا دلّت على ثبوتِ التكليفِ أكّدَتْ منجّزيَّتَه ، وإذا دلَّت على نفيِ التكليفِ كانت معذّرةً عنه ورفعَتْ أصالةَ الاشتغال ، كما لو حصلَ القطعُ الطريقيُّ بنفيِ التكليفِ - كما تقدّم توضيحُه - وهذا معنى قيامِ الأمارةِ مقامَ القطعِ الطريقيِّ . ولكن هل تفي الأمارةُ بالقيامِ مقامَ القطعِ الموضوعيِّ ؟ فيه بحثٌ وخلافٌ ، فلو قال المولى : « كلُّ ما قطعتَ بأنّه خمرٌ فأرِقْه » وقامتِ الأمارةُ الحجّةُ شرعاً على أنّ هذا خمرٌ ولم يحصلْ القطعُ بذلك ، فهل يترتّبُ وجوبُ الإراقةِ على هذه الأمارةِ كما يترتّبُ على القطعِ أو لا ؟ وهنا تفصيلٌ ، وهو أنّا تارةً نفهمُ من دليلِ وجوبِ إراقةِ مقطوعِ الخمريةِ أنّ مقصودَ هذا الدليلِ من المقطوعِ هو ما قامتْ حجّةٌ
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 234 | علاء السالم