الشكّ في الحجّية هو حكم القطع بعدمها ، بحيث لا يترتّب أيّ أثر عليها ، ومعنى ذلك هو الرجوع إلى الأصل العمليّ الذي كنّا نعتمده قبل قيام الأمارة .
لبيان هذا الأمر بصورة أوضح ، نقول : إنّنا حين الشكّ في حجّية الأمارة تارة نبني على نظرية « حقّ الطاعة » ، وأخري نبني على نظرية « قبح العقاب بلا بيان » .
أ - البناء على نظرية حقّ الطاعة
عرفنا أنّ الأصل الأوّلي بناءً على هذه النظرية هو أصالة الاشتغال العقلية ، التي تعني : أنّ كلّ احتمال منجّز ما لم يحرز ورود إذن وترخيص ظاهريّ من الشارع في ترك التحفّظ ، فإذا وجد الفقيه أمارة مرخّصة في ذلك الاحتمال ولكنّه شكّ في حجّيتها ، فلا تكون مثل هذه الأمارة محقّقة لشرط إحراز الإذن في اقتحام ذلك الاحتمال لكي يستطيع الفقيه أن يرفع اليد عن أصالة الاشتغال العقلي ، ومرجع عدم رفع اليد عنها هو الشك في الإذن المرخّص ، ومن ثمّ لابدّ من البقاء على أصالة الاشتغال العقلي والعمل وفقها ، تماماً كما لو لم تكن تلك الأمارة المشكوكة موجودة .
هذا إذا كانت الأمارة المحتملة معذّرة ، وأمّا إذا كانت منجّزة وفرضنا أنّ حالة المكلّف السابقة هي التمسّك بأصالة الحلّ الثابتة شرعاً ، فلا يتمكّن المكلّف أيضاً من رفع يده عن أصالة الحلّ لمجرّد ورود أمارة محتملة على تنجيز التكليف ؛ لنفس السبب السابق وهو الشكّ في حجّية الأمارة المنجّزة ، فيبقى مرجعه هو أصالة الحلّ المؤمّنة عن التكليف المشكوك .
ولا يوجد فرق في هذه الحالة بين السيّد الشهيد ( قدس سره ) وأصحاب مسلك قبح العقاب بلا بيان .