تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

الأصل عند الشكّ في الحجّية

عرَفنا أنّ للشارعِ دخلاً في جعلِ الحجّية للأدلّةِ المحرزةِ غيرِ القطعيةِ ( الأمارات ) فإن أحرزْنا جعلَ الشارعِ الحجّيةَ لأمارةٍ فهو ، وإذا شككْنا في ذلك لم يكنْ بالإمكان التعويلُ على تلك الأمارةِ لمجرّدِ احتمالِ جعلِ الشارعِ الحجّيةَ لها ، لأنّها إن كانت نافيةً للتكليف ونريدُ أن نثبتَ بها المعذّريةَ فمِنَ الواضحِ - بناءً على ما تقدّم - عدمُ إمكانِ ذلك ما لم نُحرِزْ جعلَ الحجّيةِ لها الذي يعني إذنَ الشارع في تركِ التحفّظِ تجاهَ التكليفِ المشكوكِ ، إذ بدونِ إحرازِ هذا الإذنِ تكونُ منجّزيةُ الاحتمالِ للتكليفِ الواقعيِّ قائمةً بحكمِ العقلِ ، ولا ترتفعُ هذه المنجّزيةُ إلّا باحرازِ الإذنِ في تركِ التحفّظِ ، ومع الشكِّ في الحجّيةِ لا إحرازَ للإذنِ المذكورِ . وإن كانت الأمارةُ مثبتةً للتكليفِ ونريدُ أن نثبتَ بها المنجّزيةَ خروجاً عن أصلٍ معذّرٍ - كأصالةِ الحلِّ المقرّرةِ شرعاً - فواضحٌ أيضاً أنّا ما لم نقطعْ بحجّيتِها لا يمكنُ رفعُ اليدِ بها عن دليلِ أصالةِ الحلِّ مثلاً ، فدليلُ الأصلِ الجاري في الواقعةِ والمؤمّنُ عن التكليفِ المشكوكِ هو المرجعُ ما لم يقطعْ بحجّيةِ الأمارةِ المثبتةِ للتكليف . وبهذا صحَّ القولُ : إنّ الأصلَ عندَ الشكِّ في الحجّيةِ عدمُ الحجّية ، بمعنى أنّ الأصلَ نفوذُ الحالةِ المفترضةِ لولا تلك الأمارةُ من منجّزيةٍ أو معذّريةٍ .