الشرح
نتعرّض في هذا البحث إلى القاعدة العامّة الأولى من القواعد التي تخصّ الأدلّة المحرزة ، وهي الأصل عند الشكّ في الحجّية .
الأصل عند الشك في الحجية
ترتبط هذه القاعدة بالأدلّة المحرزة التي يمكن جعل الحجّية لها ، حيث يمكن أن يحصل القطع بالجعل أو الشكّ فيه ، وأمّا التي لا يمكن جعل حجّيتها فلا مجال للشكّ أو الترديد فيها ، لذا لا يشمل هذا البحث الأدلّة المحرزة القطعية ؛ لأنّ حجّيتها ثابتة عقلاً ، فيكون جعل الشارع لها لغواً لا فائدة فيه ، وإنّما يشمل الأدلّة المحرزة غير القطعية « الأمارات » لأنّ جعل الحجّية لها أمر ممكن ؛ لعدم وجود حجّية عقلية سابقة لها .
ويمكن أن نتصوّر ثلاث حالات للحجّية المجعولة للأمارة أو للطريق هي :
الحالة الأولى : أن نحرز ونقطع بجعل الحجّية للأمارة من قبل الشارع ، وفي هذه الحالة نأخذ بالأمارة ونعمل بها بلا إشكال أو ترديد .
الحالة الثانية : أن نحرز ونقطع بعدم جعل الحجّية لتلك الأمارة من قبل الشارع ، وفي هذه الحالة لا نأخذ بالأمارة ولا نعمل بها بلا إشكال أو ترديد أيضاً .
الحالة الثالثة : أن نشكّ في جعل الحجّية لتلك الأمارة ، وفي هذه الحالة تكون القاعدة والأصل عند الشكّ في الحجّية هو عدم الحجّية ، وأنّ حكم
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 209
مساهمون: علاء السالم
ص٢٠٩