تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

مقدار ما يثبت بالأدلّة المحرزة

الدليلُ المحرزُ له مدلولٌ مطابقيٌّ ومدلولٌ التزاميٌّ . فكلّما كان الدليلُ المحرزُ حجّةً ، ثبتَ بذلك مدلولُه المطابقيُّ ، وأمّا مدلولُه الالتزاميُّ ففيه بحثٌ ، وحاصلُه : أنّ الدليلَ المحرزَ إذا كان قطعيّاً فلا شكَّ في ثبوتِ مدلولاتِه الالتزاميةِ به ؛ لأنّها تكونُ قطعيةً أيضاً ، فتثبتُ بالقطعِ كما يثبتُ المدلولُ المطابقيُّ بذلك . وإذا كانُ الدليلُ ظنّياً وقد ثبتتْ حجّيتُه بجعلِ الشارعِ - كما في الأمارةِ ، مثلِ خبرِ الثقةِ وظهورِ الكلامِ - فهنا حالتانِ : الأولى : أن يكونَ موضوعُ الحجّيةِ - أي ما حكمَ الشارعُ بأنّه حجّةٌ - صادقاً على الدلالةِ الالتزاميةِ كصدقِه على الدلالةِ المطابقيةِ ، ومثالُ ذلكَ : أن يردَ دليلٌ على حجّيةِ خبرِ الثقةِ ، ويقال إنّ الإخبارَ عن شيءٍ إخبارٌ عن لوازمِه ، وفي هذه الحالةِ يثبتُ المدلولُ الالتزاميُّ ، لأنّه ممّا أخبر عنه الثقةُ بالدلالةِ الالتزاميةِ ، فيشملُه دليلُ الحجّيةِ المتكفّلُ للأمرِ بالعملِ بكلِّ ما أخبرَ به الثقةُ مثلاً . الثانيةُ : أن لا يكونَ موضوعُ الحجّيةِ صادقاً على الدلالةِ الالتزاميةِ . ومثالُ ذلك : أن يردَ دليلٌ على حجّيةِ ظهورِ اللفظِ ، فإنّ الدلالةَ الالتزاميةَ غيرَ العرفيةِ ليستْ ظهوراً لفظياً ، فلا تشكِّلُ فرداً مِن موضوعِ دليلِ الحجّيةِ ، فمن هنا يقعُ البحثُ في حجّيةِ الدليلِ