تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

الطريق الأوّل : من خلال جعل الشارع الحجّية للأمارة ، كما إذا أخبر الثقة المظنون الصدق بوجوب السورة في الصلاة - مثلاً - وقال الشارع : « صدق الثقة » ( 1 ) ، فإنّ هذا القول يدلّ على أنّ الشارع قد جعل الحجّية لخبر الثقة ، وحينئذ يتأكّد وجوب السورة الذي كنّا نستفيده من أصالة الاحتياط ويشتدّ . الطريق الثاني : من خلال جعل الشارع لأصل عمليّ يؤكّد التكليف المحتمل أو المظنون ولا يأذن في ترك التحفّظ قباله ، كأصالة الاحتياط الشرعي في مثل قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أخوك دينك فأحتط لدينك » ( 2 ) ، وهي الأصالة المجعولة في بعض حالات الاشتباه في الدماء والأموال ونحوها .

أضواء على النصّ

( قوله ( قدس سره ) : « يحكم به العقل » . أي : يدركه ، إذ إنّ دور العقل هو الإدراك لا الحكم ، وإطلاق الحكم عليه في كثير من الأحيان مسامحيّ كما لا يخفي . ( قوله ( قدس سره ) : « يحتمل وجوده » . وأمّا إذا قطع بعدم التكليف فلا يدخل ضمن دائرة حقّ الطاعة ، فيكون المكلّف معذوراً في عدم امتثاله له . ( قوله ( قدس سره ) : « ولم يثبت إذن الشارع . . فهو منجّز » . أي : أنّ حكم العقل بالاشتغال أو أصالة الاشتغال معلّقة لا مطلقة . ( قوله ( قدس سره ) : « ومردّ ذلك » . أي : أصالة اشتغال الذمّة . ( قوله ( قدس سره ) : « وهذا الأصل هو المستند العام للفقيه » . أي : أنّ الفقيه يبدأ قبل أن
هامش
( 1 ) على أن يثبت هذا القول من طريق آخر غير طريق الثقة وإلّا للزم الدور كما أشرنا إلى ذلك في الطريق الأوّل من الحالة الثالثة .
( 2 ) الطوسي : ص 110 ، ح 168 ؛ وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 167 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 46 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 185 | علاء السالم