الشرح
فائدة المنجزية والمعذرية الشرعية
إنّ البحث في « فائدة المنجّزية والمعذّرية الشرعية » يمثّل في حقيقته جواباً للتساؤل عن إمكانية المنجّزية والمعذّرية الشرعية بلحاظ الحالات الأربع التي سبقت الإشارة إليها وفائدتها .
وهنا لابدّ من التفصيل في تلك الحالات :
أ . حالات التنجيز والتعذير بتوسّط القطع
وهو ما نجده في الحالة الأولى التي افترضنا أنّ الفقيه وجد دليلاً قطعياً نافياً للتكليف المحتمل أو المظنون ، والحالة الثانية التي وجد دليلاً قطعياً مثبتاً للتكليف ، ولأنّ الدليل في كلتا الحالتين قطعيّ فإنّ العقل يحكم بالمعذّرية في الحالة الأولى وبالمنجّزية في الحالة الثانية ( 1 ) ، وإذا حكم العقل بهذا فإنّ جَعْلَ الشارع للمعذّرية والمنجّزية في هاتين الحالتين غير ممكن ؛ لأنّه لغو .
ب . حالات التنجيز والتعذير بتوسّط الحكم الظاهريّ
وهو ما نجده في الحالة الثالثة ، حيث إنّ منجّزية التكليف المظنون أو المحتمل إنّما تمّ التعذير عنها بواسطة حكم ظاهريّ نافٍ لذلك التكليف ، ولو سئل العقل عن حكمه بحجّية الأمارة أو الأصل لما أمكنه الإجابة بالايجاب أو النفي ؛ لعدم علمه بذلك ، ومن هنا نحتاج إلى جعل التعذير من
هامش
( 1 ) لما بيّناه سابقاً من أنّ الحجّية ملازمة للقطع ولا تنفكّ عنه باعتباره انكشافاً تامّاً عن التكليف ولا مجال لاحتمال الخلاف فيه .