الطريق الأوّل : يتمثّل بجعل الشارع الحجّية للأمارة أي بجعل الحجّية للدليل المحرز غير القطعيّ ، فإذا أخبر الثقة المظنون الصدق - لا من يحصل لنا القطع أو الاطمئنان بخبره ( 1 ) - كان خبره كاشفاً عن الواقع كشفاً ناقصاً ، ولمّا كنّا نقطع بأنّ الشارع قد تمّم كشف مثل هذه الأدلّة غير المحرزة ، وجعل الحجّية لها وقال : « صدّق الثقة » ، فإنّ الفقيه بعد هذا القطع يأخذ بالحكم الظاهريّ الذي أخبر به الثقة وهو « عدم الوجوب » ويقدّمه على أصالة الاحتياط العقلي ويرخّص في ترك التحفّظ . الطريق الثاني : يتمثّل بجعل الشارع لأصل عمليّ كأصالة الحل الشرعية والبراءة الشرعية ، وفي هذه الحالة أيضاً يرفع الفقيه يده عن أصالة الاحتياط العقلي ويرخّص في ترك التحفّظ . الحالة الرابعة : وهي الحالة التي لا يتوافر فيها للفقيه دليل قطعيّ على نفي التكليف أو إثباته ، وإنّما يحصل له قطع من خلال حكم ظاهريّ على أنّ الشارع لا يأذن بترك التحفّظ تجاه الحكم المحتمل ولا يرخّص فيه ، وفي هذه الحالة تبقى منجّزية الاحتمال ثابتة وتشتدّ وتتأكّد ( 2 ) ؛ لاجتماع الشرع والعقل على تنجيزه ( 3 ) . ثمّ إنّ عدم الإذن هنا يمكن أن يتمّ من خلال طريقين ، كما في الحالة الثالثة :
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 184
مساهمون: علاء السالم
ص١٨٤
هامش
( 1 ) ففي صورة حصول القطع أو الاطمئنان بخبر الثقة يدخل في الحالة الأولى أو الثانية .
( 2 ) وتشبه هذه الحالة الحالة الثانية من حيث اشتداد وتأكّد المنجّزية .
( 3 ) يواجه القائلين بقبح العقاب بلا بيان في هذه الحالة - على ما سنبيّنه لاحقاً إن شاء الله تعالى - إشكال ملخّصه : أنّ رفع اليد عن حكم العقل بالبراءة العقلية ( على مسلكهم ) والعمل بأصالة الاحتياط الشرعي يعني تقديم حكم الشرع على حكم العقل القطعي ، والقاعدة في مثل هذه الحالات تقديم الحكم القطعي العقلي وتأويل الحكم الشرعي وليس العكس .