الشارع وحكم العقل بالاحتياط ، لأنّ الحكم العقلي كان معلّقاً على عدم ورود مثل هذا الإذن والترخيص من الشارع .
أصالة الاشتغال وحالات أربع
تعرّض السيّد الشهيد ( قدس سره ) إلى أربع حالات يمكن أن تواجه الفقيه ، وبيّن الموقف من « أصالة الاشتغال » في كلّ منها :
الحالة الأولى : وهي الحالة التي يحصل فيها الفقيه على دليل قطعيّ بنفي التكليف ، وحينئذ يرفع يده عن أصالة الاشتغال ؛ لأنّ مثل هذا القطع بالنفي معذّر ، ومعذّريته ناشئة من عدم وجود تنجّز في حقّ المكلّف من الأساس ، لا أنّه كان موجوداً ثمّ رفع بالقطع بنفي التكليف .
بعبارة أخرى : إنّ استثناء هذا التكليف ( المقطوع بعدمه ) من دائرة التكاليف المنجّزة والثابتة في عهدة المكلّف - أي دائرة حقّ الطاعة - استثناء منفصل لا متّصل ، لأنّه لم يكن داخلاً في هذه الدائرة حتّى نخرجه منها بالقطع بعدمه ، وإنّما هو خارج عنها منذ البداية .
بعبارة ثالثة : إنّ الفقيه إنّما رفع يده عن أصالة الاشتغال في هذه الحالة ؛ لأنّ موضوعها - وهو وجود تكليف مشكوك منجّز - لا وجود له ، لأنّنا قد قطعنا بعدم وجود التكليف من الأساس ، فالقضية سالبة بانتفاء الموضوع لا بانتفاء المحمول .
الحالة الثانية : وهي الحالة التي يرد فيها دليل محرز قطعيّ من الشارع على إثبات التكليف ، وفي هذه الحالة يشتدّ التكليف ويقوى ؛ لاجتماع أمرين - أمر الشارع وأمر العقل - على تنجيزه بعد أن كان منجّزاً في البداية من خلال أمر واحد هو حكم العقل بالاحتياط .
وقد يبدو لأوّل وهلة أنّ هذه الحالة ليست من الحالات التي يرفع الفقيه فيها يده عن أصالة الاحتياط ؛ لعدم ورود حكم منافٍ ، إلّا أنّ