تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

آخر ( 1 ) . فلو سألنا العقل عن حكمه في الواقعة المشكوك حكمها : هل يجوز اقتحامها عقلاً ؟ فبناءً على مسلك حقّ الطاعة يحكم العقل بعدم جواز اقتحام الواقعة المشكوكة ؛ لأنه يرى أنّ كلَّ انكشافٍ منجّزٌ حتى لو لم يكن قطعيّاً ، ويطلَق على حكم العقل هذا « أصالة الاشتغال » أو « أصالة الاحتياط العقلي » ، وبذلك يكون هذا الأصل وفق مسلك حقّ الطاعة أعمّ الأصول العملية على الإطلاق . ولو سألنا العقل مرّة أخرى : هل هذا التنجيز للحكم المشكوك مطلق وليس معلّقاً على عدم ورود ترخيص من الشارع ؟ فسيكون جوابه بأنّ التنجيز معلّق ؛ لأنّ الحجّية والمنجّزية ملازمة لأوامر المولى وقائمة على أساس حقّ طاعته ، فله أن يتنازل عن حقّه ويرخّص في أوامره متى شاء . ومعنى هذا الجواب : أنّ النوبة لا تصل إلى هذا الأصل العملي - أي : أصالة الاحتياط - إلّا بعد أن يبحث الفقيه في الشريعة ليرى هل أذِن المولى في ترك الاحتياط تجاه هذه الواقعة المشكوك حكمها ؟ فإذا بحث ويئس من وجود مثل هذا الإذن ، حدّد للمكلّف وظيفته العملية وفقاً لهذا الأصل ، وأمّا إذا وجد مثل هذا الإذن فله أن يرفع يده عن حكم العقل بالاحتياط ؛ لأنّ المفروض أنّ هذا الحكم كان معلّقاً على عدم ورود إذن وترخيص من الشارع ، فإذا ورد مثل هذا الترخيص ارتفع تنجيزه وجاز للمكلّف أن يقتحمه . فالفقيه - إذاً - يرجع إلى الشرع ليجد المؤمّن في بعض الحالات وليرفع يده عن أصل الاحتياط العقلي دون أن يكون هناك أيّ تنافٍ بين حكم

هامش
( 1 ) كما هو الحال في مسلك المشهور ( قبح العقاب بلا بيان ) .