هذا القبيلِ - كما تقدَّمَ - فمعَ ثبوتِه لا منجّزيةَ ، فيرفعُ يدَه عن أصالةِ الاشتغالِ .
وهذا الإذنُ تارةً يثبتُ بجعلِ الشارعِ الحجّيةَ للأمارةِ ( الدليلِ المحرزِ غيرِ القطعيِّ ) كما إذا أَخبرَ الثقةُ المظنونُ الصدقِ بعدمِ الوجوبِ فقالَ لنا الشارعُ : « صدِّقِ الثقةَ » وأخرى يثبتُ بجعل الشارعِ لأصلٍ عمليٍّ من قِبله ، كأصالةِ الحلِّ الشرعيةِ القائلةِ « كلُّ شيءٍ حلالٌ حتّى تعلمَ أنّه حرامٌ » والبراءةِ الشرعيةِ القائلةِ « رُفع ما لا يعلمون » . وقد تقدّم الفرقُ بين الأمارةِ والأصلِ العمليِّ .
رابعاً : إذا لم يتوفّر له القطعُ بالتكليفِ لا نفياً ولا إثباتاً ، ولكن حصلَ له القطعُ بأنّ الشارعَ لا يأذنُ في تركِ التحفّظِ ، فهذا يعني أنّ منجّزيةَ الاحتمالِ والظنِّ تظلُّ ثابتةً ، غير أنّها آكدُ وأشدُّ ممّا إذا كان الإذنُ محتملاً .
وهنا أيضاً : تارةً يثبتُ عدمُ الإذنِ من الشارعِ في تركِ التحفّظِ ، بجعلِ الشارعِ الحجّيةَ للأمارةِ ، كما إذا أَخبرَ الثقةُ المظنونُ الصدقِ بالوجوبِ ، فقال الشارعُ : « لا ينبغي التشكيكُ فيما يخبرُ به الثقةُ » أو قال : « صدِّقِ الثقةَ » .
وأخرى يثبتُ بجعلِ الشارعِ لأصلٍ عمليٍّ من قِبلِه كأصالةِ الاحتياطِ الشرعيةِ المجعولةِ في بعضِ الحالاتِ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 179
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٩