تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

المنهج على مسلك حقّ الطاعة

وأعمُّ الأصولِ العمليةِ - بناءً على مسلكِ حقِّ الطاعةِ - هو « أصالةُ اشتغالِ الذمَّةِ » . وهذا أصلٌ يحكمُ به العقلُ ومفادُه : أنّ كلَّ تكليفٍ يُحتملُ وجودُه ولم يثبُتْ إذنُ الشارع في ترك التحفّظِ تجاهَهُ فهو منجّزٌ ، وتشتغلُ به ذمّةُ المكلّفِ . ومردُّ ذلك إلى ما تقدَّمَ من أنّ حقَّ الطاعةِ للمولى يشملُ كلَّ ما ينكشفُ من التكاليفِ ولو انكشافاً ظنّياً أو احتمالياً . وهذا الأصلُ هو المستندُ العامُّ للفقيهِ ، ولا يرفعُ يدَهُ عنه إلّا في بعضِ الحالاتِ التالية : أوّلاً : إذا حصلَ له دليلٌ محرزٌ قطعيٌّ على نفي التكليفِ ، كان القطعُ معذّراً بحكمِ العقلِ كما تقدّمَ ، فيرفعُ يدَهُ عن أصالةِ الاشتغالِ ؛ إذ لا يبقى لها موضوعٌ . ثانياً : إذا حصلَ له دليلٌ محرزٌ قطعيٌّ على إثباتِ التكليفِ فالتنجّزُ يظلُّ على حالِه ، ولكنّه يكونُ بدرجةٍ أقوى وأشدَّ كما تقدّم . ثالثاً : إذا لم يتوفَّر له القطعُ بالتكليفِ لا نفياً ولا إثباتاً ، ولكن حصلَ له القطعُ بترخيصٍ ظاهريٍّ من الشارع في تركِ التحفّظِ ، فحيثُ إنّ منجّزيةَ الاحتمالِ والظنِّ معلّقةٌ على عدمِ ثبوتِ إذنٍ من