حيث يُصار إلى القرعة . وهذا لا يعني أنّ بإمكان الفقيه الرجوع إلى الأصول العملية مباشرة وفي أوّل مرحلة من مراحل استنباطه للحكم الشرعيّ ، وإنّما عليه : أوّلاً : أن يفتّش عن الدليل من القسم الأوّل - أي من الأدلّة المحرزة - فإن وجد مثل هذا الدليل قدّمه على الأصل العملي وعمل به وفقاً لقاعدة تقدّم الأدلّة المحرزة على الأصول . فما تقرّره أصالة الطهارة - مثلاً - وهي أصل عمليّ ، هو : « أنّ كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه نجس » ، فلو حصل لك العلم سواء بدليل قطعيّ ، أو ظنّيٍّ جعله الشارع كالدليل القطعيّ - كخبر الثقة - فإنّ أصل الطهارة لا يمكن إجراؤه بعد هذا العلم ، لأنّ إجراءه مشروط بعدم العلم ( حتّى تعلم ) ، فإذا علمت ارتفع موضوع الأصل العملي ووجب عليك العمل بعلمك . فلو كان أمامك سائل لا تعلم أنّه طاهر أم لا ، فمن حقّك أن تجري فيه أصالة الطهارة ، ولكن لو جاء الثقة وأخبرك بأنّه نجس ، فليس من حقّك بعد هذا أن تجري أصالة الطهارة فيه ، بل عليك أن تأخذ بخبر الثقة وتحكم بنجاستِهِ ، وهذا هو معنى تقدّم الدليل على الأصل ( 1 ) . ثانياً : إذا فتّش الفقيه ولم يجد دليلاً محرزاً ، رجع إلى الأصل العملي الخاصّ بتلك الواقعة وأخذ به . وتشكّل عملية الاستنباط من خلال هاتين المرحلتين - مرحلة الدليل المحرز ومرحلة الأصل العملي - الفارق الأساسي بين المذهب الإمامي
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 176
مساهمون: علاء السالم
ص١٧٦
هامش
( 1 ) سيأتي بحث تقدّم الأدلّة المحرزة على الأصول مفصّلاً في خاتمة هذه الحلقة ضمن أبحاث « تعارض الأدلّة » .